عن ابن عباس ان المسخين كلاهما فى اصحاب السبت فشبانهم مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا خنازير وعبد الطاغوت قرأ حمزة عبد بضم الباء والطاغوت بكسر التاء على الاضافة عطفا على القردة وعبد بضم الباء قيل مفرد كعبد بسكون الباء وهما لغتان كسبع وسبع وقيل هو اسم موضوع للمبالغة كحذر وفطن للبليغ فى الحذر والفطانة وقيل هو جمع عبد ذكره فى القاموس من صيغ الجمع كندس وقيل أصله عبدة فحذف التاء للاضافة تحرزا عن اجتماع الزيادتين من التاء والاضافة مثل أخلفوك عد الأمر الذي وعدوا اى عدة الأمر وقرأ الباقون بفتح الباء على الماضي ونصب الطاغوت عطفا على صلة من والمراد بالطاغوت اما العجل استعير له من الشيطان بجامع المعبودية الباطلة او المراد الشيطان فان عبادتهم العجل كان بتزيين الشيطان وقيل المراد به الكهنة وكل من أطاعوه فى معصية الله أولئك ملعونون شر مكانا من كل شرير جعل مكانهم شرا ليكون ابلغ فى الدلالة على شرارتهم وأضل عن سواء السبيل من كل ضال عن السبيل السوي ونزلت فى المنافقين قوله تعالى.
وإذا جاؤكم يعنى المنافقين قالوا آمنا بك وهم يسرون الكفر وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به الجملتان حالان من فاعل قالوا وبالكفر وبه حالان من فاعلى دخلوا وخرجوا يعنى قالوا أمنا بك والحال انهم كاذبون فى هذا القول وقد دخلوا عندك متلبسين بالكفر وخرجوا لذلك لم يوثر فيهم ما سمعوا منك والله أعلم بما كانوا يكتمون فيه وعيد لهم بالفضيحة فى الدنيا والعذاب فى الاخرة.
وترى كثيرا منهم يعنى من اليهود او من المنافقين يسارعون في الإثم والعدوان قيل الإثم المعاصي والعدوان الظلم وقيل الإثم ما كتموا من التوراة والعدوان ما زادوا فيها وأكلهم السحت الحرام خصه بالذكر للمبالغة فى الذم فان أكلهم الرشى منعهم عن الايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعثهم على تحريف التوراة والكذب على الله وصد غيرهم عن الايمان لبئس ما كانوا يعملون اى لبئس شيئا بما يعملونه وصفهم بسوء الأعمال بعد وصفهم بسوء الاعتقاد ليستدل بها على نفاقهم.
لولا ينهاهم الربانيون والأحبار يعنى العلماء قيل الربانيون علماء النصارى والأحبار علماء اليهود تخصيص لعلمائهم عن النهى عن قولهم الإثم يعنى الكذب وأكلهم السحت الحرام وفيه كمال توبيخ