تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واهل الإنجيل هم امة عيسى عليه السلام قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وامة محمد صلى الله عليه وسلم بعد بعثته بدليل قوله تعالى لعيسى وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامة ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون الخارجون عن حكمه او عن الايمان بالاستهانة.

وأنزلنا إليك يا محمد الكتاب القران متلبسا بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب اى من جنس الكتب المنزلة فاللام الاولى للعهد والثانية للجنس ومهيمنا عليه روى الوالبي عن ابن عباس رضى الله عنهما اى شاهدا وهو قول مجاهد وقتادة والسدى والكسائي وقال عكرمة دالا وقال سعيد بن جبير وابو عبيدة موتمنا عليه وقال الحسن أمينا وقال سعيد بن المسيب والضحاك قاضيا وقال الخليل رقيبا وحافظا والمعنى متقاربة ومعنى الكل ان كل كتاب يشهد به القران ويصدقه فهو كتاب الله قال ابن جريح القران أمين على ما قبله من الكتب فما اخبر اهل الكتاب من كتابهم فانكان فى القران فصدقوه والا فكذبوه يعنى الكان فى القران تصديقه فصدقوه وإن كان فى القران تكذيبه فكذبوه وان كان القران ساكتا عنه فاسكتوا عنه لاحتمال الصدق والكذب من اهل الكتاب قيل اصل مهيمن ما يمن مفيعل من الامانة فقلبت الهمزة هاء فاحكم بينهم اى بين الناس بما أنزل الله فى القران فانه اما موافق لما سبق من الاحكام او ناسخ له ولا تتبع أهواءهم اى أهواء الناس ان أرادوا منك الحكم على خلاف ما انزل الله عما جاءك من الحق متعلق بقوله لا تتبع لتضمنه معنى لا تنحرف او حال من فاعله اى لا تتبع أهواءهم معرضا عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم اى جعلنا لكل امة منكم ايها الناس شرعة اى شريعة وهى الطريق الى الماء شبه الدين لانه طريق الى ما هو سبب للحيوة الا بدية ومنهاجا طريقا واضحا فى الدين من نهج الأمر إذا وضح استدل البيضاوي بهذه الاية على انا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة ونحن نقول إذا ثبت بالقران او السنة ان الله تعالى حكم بشئ فى شىء من الكتب السابقة ولم يثبت نسخه فنحن متعبدون به بناء على انه من احكام شريعتنا والقول بترك جميع ما نزل فى الكتب السابقة لا يساعده عقل ولا نقل واختلاف الشرائع انما هو باختلاف اكثر الفروع مع اتحاد الأصول لا محالة ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة

التفسير المظهري · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٣ · ص ١٢٣