تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل يصاب بشئ فى جسده فتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط عنه خطيئة وكما أصيب شيخنا «1» وامامنا بجراحة توفى بها واستشهد أرسل اليه امير «2» الأمراء وقال لاقيدن ممن جنى عليك ايها الشيخ فقال الشيخ رضى الله تعالى عنه لا تعرضوا بمن جنى على فتصدق الشيخ به وقيل الضمير عائد الى الجاني المفهوم مما سبق معنى عفوه كفارة لذنب الجاني لا يوخذ به فى الاخرة كما ان القصاص كفارة له واما اجر العافي فعلى الله قال الله تعالى فمن عفا وأصلح فاجره على الله قال البغوي روى ذلك عن ابن عباس وبه قال مجاهد وابراهيم وزيد بن اسلم وجاز ان يكون معنى الاية فمن تصدق به اى انقاد للقصاص لمن وجب له القصاص فهو كفارة له من ذنوبه قال الله تعالى ولكم فى القصاص حيوة يأولى الألباب ومن لم يحكم بما أنزل الله من القصاص وغيره فأولئك هم الظالمون بالامتناع من ذلك.

وقفينا اى اتبعناهم يعنى النبيين حذف المفعول لدلالة الجار والمجرور عليه اعنى على آثارهم اى على اثار النبيين الذين اسلموا بعيسى ابن مريم مفعول ثان عدى اليه الفعل بالباء مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور فى موضع النصب على الحال من الإنجيل ومصدقا لما بين يديه اى الإنجيل من التوراة عطف على فيه هدى وكذا قوله وهدى وموعظة وجاز نصبهما على العلية عطفا على محذوف يعنى رحمة للناس وهدى وموعظة للمتقين لانهم هم المنتفعون به او تعلقا بمحذوف تقديره واتيناه هدى وموعظة وعلى تقدير نصبهما على العلية عطفا عليهما.

وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه فى قراءة حمزة بكسر اللام ونصب يحكم يعنى ولكى يحكم وعلى التأويل الاول لام كى متعلق بمحذوف تقديره واتيناه ليحكم واما على قراءة الجمهور بسكون اللام والجزم على انه صيغة امر والجملة مستانفة فان قيل الإنجيل نسخ بالقران وصيغة الأمر للحال او للاستقبال فكيف يتصور الأمر بالحكم بما فى الإنجيل قلنا لا نسلم انه منسوخ بجميع أحكامه وما نسخ منه فتركه باتباع القران محكوم فيه فالحكم بالناسخ الذي ورد فى القران حكم بما انزل الله فى الإنجيل والحكم بالمنسوخ بعد النسخ ترك العمل بالإنجيل

التفسير المظهري · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٣ · ص ١٢٢