المستبصرين ما كنا في أصحاب السعير فى عددهم من جملتهم.
فاعترفوا معطوف على قالوا عطف تفسير بذنبهم حين لا ينفعهم الاعتراف وهو اقرار عن معرفة والمراد بالذنب الكفر ولم يجمع لانه فى الأصل مصدر فسحقا لأصحاب السعير منصوب على المصدر اى فاسحقهم الله سحقا اى ابعدهم من رحمته والتغير للايجاز والمبالغة قرأ الكسائي بضم الحاء والباقون بالسكون وهما لغتان مثل الرعب والرعب والجملة الدعائية معترضة.
إن الذين يخشون ربهم بالغيب يخافون عذابه غائبا عنهم لم يعاقبوه بعد او غائبين عنه او عن أعين الناس لا كالمنافقين او بالمخفي منهم وهو قلوبهم لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير يصغر بالنسبة اليه كل ما يخطر بالبال من اللذة والجملة معترضة ذكر الله سبحانه وعد المؤمنين فى مقابلة وعيد الكفار وجعل عنوانهم خشية الله اشعارا بان الخشية هى المقصود من الايمان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راس الحكمة مخافته رواه الحكيم الترمذي عن ابن مسعود قال ابن عباس كان المشركون ينالون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بينهم فيخبره جبرئيل عليه السلام لو أسروا قولكم كيلا يسمع الله امر محمد فنزلت.
وأسروا قولكم أو اجهروا به امر بمعنى الخبر يعنى هما سواء فى علم الله خطاب الى الكفار على الالتفات من الغيبة وفيه تهديد إنه عليم بذات الصدور اى بالضمار قبل ان يتكلم لها سرا او جهرا فهو تعليل للتسوية.
ألا يعلم ما فى الصدور من خلق الصدور وما فيها وكل شىء او المعنى الا يعلم الله من خلقه الاستفهام للانكار وانكار النفي اثبات للعلم فهو تأكيد بما سبق وهو اللطيف الخبير المتوصل علمه الى ما ظهر وما بطن حال من فاعل خلق ثم نبه الله تعالى على جهلهم ببيان بدايع صنعته الدالة على اتساع علمه وقدرته وعلى قبح صنعهم حيث كفروا فى مقابلة الانعام المقتضى للشكر.
هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا سهلا لا يمنع المشي فيها كالناقة الذلول المنقادة فامشوا في مناكبها جوانبها ومنه منكب الرجل وقيل المراد بالمناكب الجبال وهذا مثل لفرط التذلل فان منكب البعير لا يطأ الراكب ولا يتذلل له فاذا جعل الأرض فى الذل بحيث يمكن المشي فى مناكبها لم يبق شىء لم يتذلل وكلوا من رزقه والتمسوا من نعمة عطف على فامشوا