وقيل او هاهنا بمعنى الواو والمراد بالإثم والكفور ابو جهل لعنه الله تعالى وذلك انه لما فرضت الصلاة نهى ابو جهل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها وقال لان رايت محمدا يصلى لاطان عنقه فانزل الله هذه الاية كذا روى عبد الرزاق وابن المنذر وابن جرير عن قتادة وقال مقاتل أراد بالإثم عتبة بن ربيعة وبالكفور وليد بن المغيرة قالا للنبى - صلى الله عليه وسلم - ان صنعت ما صنعت لاجل النساء والمال فارجع عن هذه الأمر وقال عتبة فانا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك بغير مهر وقال الوليد انا أعطيك من المال ما ترضى فارجع من هذه الأمر فانزل الله تعالى هذه الاية.
واذكر اسم ربك اى صل شبه عن الصلاة بذكر اسم الله تعالى تسمية الشيء باسم جزئه فان التحريمة ركن من اركان الصلاة او يقال افعال الصلاة وأقوالها كلها ذكر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ان هذه الصلاة ليس فيها شىء من كلام الناس انما هى التسبيح والتكبير وقراءة القران رواه المسلم من حديث معاوية بن حكم بكرة اى أول النهار عنى به صلوة الفجر منصوب على الظرفية وكذا وأصيلا اى اخر النهار عنى به صلوة الظهر والعصر.
ومن الليل فاسجد له عبر هاهنا عن الصلاة بالسجود وأراد به صلوة المغرب والعشاء ولما كان فى صلوة الليل زيادة كلفته أكده بتقديم الظرف وزيادة الفاء فى فاسجد على تقدير اما اى واما من الليل فاسجد وسبحه ليلا عبر هاهنا عن الصلاة بالتسبيح والمراد به قيام الليل طويلا صفة لمصدر محذوف اى تسبيحا طويلا نصف الليل او اقل او اكثر منه.
إن هؤلاء يعنى الكفار مكة يحبون الدار العاجلة فى الدنيا ويذرون وراءهم اى قدامهم او خلف ظهورهم يوما ثقيلا شديدا مستعار من الشغل البالغ فى المشقة على الحال وجملة ان هؤلاء تعليل لقوله تعالى لاتطع منهم اثما او كفورا يعنى انهم آثمون لا يعملون ما يعملون فى الدنيا ولا يصأون بالاخرة فلا تطعهم.
نحن خلقناهم وشددنا أسرهم ج أحكمنا اسرهم خلقهم وارحالهم وربط مفاصلهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم فى الخلق وشدة الاسر تبديلا مصدر للتاكيد وجملة الشرطية معطوفة على شددنا وجملة نحن خلقناهم مع ما عطف عليه لبيان تشنيع الكفار على كفرهم فى مقابلة النعم وذكر نعمة إيجادهم وتمكينهم لانها اصل النعمة كلها وفى جملة إذا شئنا تسلية للنبى صلى الله عليه واله وسلم فى احتمال الاذية منهم ووعد لهم باهلاكهم وتبديلهم بقوم