تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو الظاهر فانهم لو قالوا ذلك لم يرفع عنهم الطور- وأشربوا يعنى تداخل كما يتداخل الصبغ الثوب في قلوبهم العجل اى حبه بكفرهم اى بسبب كفرهم- وذلك انهم لفرط حماقتهم كانوا مجسمة او حلولية ولم يروا جسما اعجب منه فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامرى قل بئسما يأمركم به إيمانكم بالتورية والمخصوص محذوف يعنى هذا الأمر او ما تفعلون من القبائح الظاهرة القباحة المذكورة في الآيات الثلث إن كنتم مؤمنين (93) تقدير للقدح في دعواهم والجواب محذوف يدل عليه ما قبله تقديره ان كنتم مؤمنين بالتورية فبئسما يأمركم به ايمانكم بها هذا الأمر لان المؤمن لا يتعاطى الا ما يقتضيه إيمانه لكن الايمان لا يأمر به فلستم بمؤمنين بها او ان كنتم مؤمنين بالتورية ما فعلتم تلك القبائح لكنكم فعلتم فلستم بمؤمنين- ولما كانت اليهود يدعون دعاوى باطلة مثل قولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودات- ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى - ونحن أبناء الله وأحباؤه كذبهم الله تعالى بقوله.

قل لهم يا محمد إن كانت لكم خبر كان الدار الآخرة اسمها عند الله ظرف خالصة يعنى خاصة بكم منصوب على الحال من الدار من دون الناس سائرهم واللام للاستغراق او الجنس- او المسلمين واللام للعهد فتمنوا الموت يعنى فاسئلوه لانه من أيقن انه من اهل الجنة ومن أحباء الله تعالى تمنى التخلص إليها من الدار ذات الشوائب واشتاق الى لقاء الله تعالى اخرج ابن المبارك في الزهد والبيهقي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحفة المؤمن الموت- والديلمي عن جابر مثله وعن الحسين بن على مرفوعا مثله بلفظ الموت ريحانة المؤمن- وقال حبان بن الأسود الموت جسر يوصل الحبيب الى الحبيب- وهذه الاية والأحاديث تدل على ان القبر أول منزل من منازل الاخرة رواه الترمذي وابن ماجة عن عثمان مرفوعا- وعلى ان الوصل بلا كيف مع الله تعالى يحصل بعد الموت قبل القيامة فوق ما كان حاصلا في الدنيا ولولا ذلك لما كان في تمنى الموت فائدة ولم يكن الموت جسرا موصلا الى الحبيب- وقيل معنى الاية ادعوا بالموت على الفرقة الكاذبة فهى نظيرة اية الابتهال- روى عن ابن عباس انه صلى الله عليه وسلم قال لو تمنوا الموت لغض كل انسان منهم بريقه وما بقي على وجه الأرض يهودى الا مات أخرجه البيهقي في الدلائل وكذا أخرجه البخاري والترمذي عنه مرفوعا بلفظ لو تمنوا الموت لماتوا واخرج ابن ابى حاتم

التفسير المظهري · الجزء ١ · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ١ · ص ٩٧