جمع مسكين مفعيل من السكون كان الفقر المسكنة والإحسان بهم الرحمة عليهم وأداء حقوقهم وقولوا للناس معطوف على أحسنوا او تقديره قلنا لهم قولوا عطفا على أخذنا حسنا اى قولا حسنا قرا حمزة والكسائي ويعقوب حسنا بفتح الحاء والسين على انه صفة والباقون على المصدر والحمل على المبالغة كزيد عدل- وهذا شامل لكل كلام محمود خبر صادق في شأن محمد صلى الله عليه وسلم وبيان صفته كما قال ابن عباس وسعيد بن جبير وغيره او امر بمعروف ونهى عن منكر كما قال الثوري او قول لين في المعاشرات او شهادة بحق او غير ذلك مما يثاب عليه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم أعرضتم عن العهد فيه التفات عن الغيبة الى الخطاب خاطب به الموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبلهم على التغليب إلا قليلا منكم يعنى الذين أمنوا منهم كعبد الله بن سلام وأنتم معرضون (83) اى قوم عادتهم الاعراض عن وفاء العهود والمعنى ثم تولت آباؤكم الا قليلا منهم حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه وأسند الفعل اليه وحينئذ المعنى وأنتم معرضون كاعراض ابائكم.
وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم على نحو ما سبق من لا تعبدون اى لا يتعرض بعضهم بعضا بالقتل والاجلاء وانما جعل قتل الرجل او إخراجه غيره قتل نفسه وإخراجه لاتصاله نسبا ودينا كذا يطلقون في محاوراتهم وقيل معناه لا ترتكبوا ما يبيح سفك دمائكم وإخراجكم من دياركم وقيل معنى لا تخرجوا لا تسيؤا في الجوار فتلجؤهم بسوء جواركم ثم أقررتم بهذا العهد وأنتم تشهدون (84) على أنفسكم بالميثاق فهو تأكيد- او المعنى وأنتم ايها الموجودون تشهدون على اقرار اسلافكم فحينئذ أسند الإقرار إليهم مجازا-.
ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم استبعاد لما ارتكبوه بعد الميثاق أنتم مبتدأ وهؤلاء خبره والمعنى أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقضون كقولك أنت ذلك الرجل الذى فعل كذا- نزل تغيير الصفة منزلة تغيير الذات والجملة بعده حال والعامل فيه معنى الاشارة- او بيان لجملة أنتم هؤلاء او يقال أنتم مبتدأ وهؤلاء تأكيد والخبر الجملة بعده او يقال هؤلاء بمعنى الذي والجملة صلته والمجموع خبر أنتم او يقال أنتم يا هؤلاء تقتلون تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان قرا عاصم وحمزة والكسائي بتخفيف الظاء بحذف تاء التفاعل وكذا في التحريم والباقون بالإدغام بين التاء من التاءين