فأخذتكم الصاعقة اى الموت وقيل نار جاءت من السماء فاحرقتهم وأنتم تنظرون (55) ينظر بعضكم الى بعض ما أصابكم بنفسه او اثره- فلما هلكوا جعل موسى عليه السلام يبكى ويتضرع ويقول ماذا أقول لبنى إسرائيل وقد أهلكت خيارهم لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا- فلم يزل يناشد ربه حتى أحياهم الله تعالى رجلا بعد رجل بعد ما ماتوا يوما وليلة ينظر بعضهم الى بعض كيف يحيون فذلك قوله تعالى.
ثم بعثناكم أحييناكم والبعث اثارة الشيء من محله من بعد موتكم قال قتادة أحياهم ليستوفوا بقية اجالهم وأرزاقهم ولو ماتوا بآجالهم لم يبعثوا الى يوم القيامة لعلكم تشكرون (56) نعمة البعث او ما كفرتموه لما رايتم بأس الله بالصاعقة-.
وظللنا عليكم الغمام الغمام من الغم أصله التغطية وهو يغطى وجه الشمس لما لم يكن لهم في التيه كن يسترهم فشكوا الى موسى عليه السلام فارسل الله غما ما ابيض رقيقا أطيب من غمام المطر فظلهم من الشمس- وجعل لهم عمدا من نور تضىء لهم بالليل إذا لم يكن قمر- وأنزلنا عليكم المن فى التيه قيل هو الخبز الرقاق- والأكثرون على انه الترنجبين وقال مجاهد هو شىء كالصمغ كان يقع على الأشجار طعمه كالشهد فقالوا يا موسى قتلنا هذا لمن بحلاوته فادع لنا ربك يطعمنا اللحم فانزله الله والسلوى وهو طائر يشبه السمانى- وقيل هو السمانى بعث الله تعالى سحابة فمطرت السمانى في عرض ميل وطول رمح في السماء بعضه على بعض وكان ينزل المن والسلوى كل صباح من طلوع الفجر الى طلوع الشمس فيأخذ كل واحد منهم ما يكفيه يومه وليلته فاذا كان يوم الجمعة أخذ ما يكفيه ليومين ولم يكن ينزل يوم السبت وقلنا لهم كلوا من طيبات حلالات لذيذات ما رزقناكم ولا تدخروا لغد ففعلوا فقطع الله ذلك عنهم وفسد ما ادخروه- روى احمد والشيخان عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- لولا بنوا إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم- ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها- وما ظلمونا فيه اختصار وأصله فظلموا بكفران النعمة وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (57) باستيجابهم عذابى وقطع مادة الرزق الذي ينزل عليهم بلا مشقة في الدنيا ولا حساب في الاخرة-.
وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية قال ابن عباس هى أريحا وهى قرية الجبارين كان