هذين الحديثين حجة للجمهور في جواز اقراض الخبز والخمير فقيل يجوز اقراضها عددا وقيل وزنا وقال ابو حنيفة- لا يجوز والله اعلم فاكتبوه اى اكتبوا الذي تداينتم به لانه أوثق وادفع للنزاع- والجمهور على انه امر استحباب فان تركت فلا بأس به كقوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا- وقال بعضهم هى واجبة- وقال الشعبي- كانت كتابة الدين والاشهاد او الرهن فرضا ثم نسخ الكل بقوله تعالى فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته- قلت الناسخ ما يكون متراخيا في النزول وهذا ليس كذلك بل الآيتين نزلتا معا فهو قرينة دالة على كون الأمر بالكتابة ونحوها للاستحباب وليكتب بينكم كاتب بالعدل يكتب برعاية حقوق الطرفين لا يزيد ولا ينقص امر للكاتب بالعدل وذلك امر وجوب ويتضمن ذلك امرا للمتداينين باختيار كاتب فقيه متدين ولا يأب اى لا يمتنع كاتب من يعلم الكتابة أن يكتب كما علمه الله مثل ما علمه من كتبة الوثائق
- او لا يأب ان ينفع غيره بكتابته كما نفعه الله بتعليمها كقوله تعالى أحسن كما أحسن الله إليك- فليكتب تلك الكتابة المعلمة- امر بها بعد النهى عن الإباء بها تأكيدا- ويجوز ان يكون كما علمه متعلقا به فيكون الأمر بالكتابة مطلقا في ضمن النهى عن الإباء عنها ثم الأمر بها مقيدة- واختلفوا في وجوب الكتابة على الكاتب وتحمل الشهادة على الشاهد- فقال مجاهد بوجوبها إذا طولب- وقال الحسن بوجوبها إذا تعين نهما يعنى واجب على الكفاية وقال الضحاك- كانت واجبة على الكاتب والشاهد فنسخها قوله تعالى ولا يضار كاتب ولا شهيد وفيه ما ذكرنا فيما قبل وليملل الذي عليه الحق- والإملال والاملاء لغتان فصيحتان بمعنى واحد- يعنى ليكن الممل «1» على الكاتب المديون لان إقراره حجة عليه بخلاف الدائن فان قوله لا يعتد به ما لم يقربه المديون او يحكم به الحاكم بعد ثبوت شرعى وليتق المملل او الكاتب الله ربه ولا يبخس منه
اى لا ينقص من الحق الذي عليه او مما املى عليه المديون شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها ناقص العقل مبذرا ويدخل فيه المجنون والمعتوه أو ضعيفا اى صغيرا او شيخا كبيرا اختل عقله وقيل هو ضعيف العقل «2» لصغر أو عته او جنون أو لا يستطيع أن يمل هو لخرس اوعى او جهل باللغة او حبس او مرض