اى ترك الثقة بالآيات البينات وشك فيها واقترح غيرها فقد ضل سواء السبيل (108) حتى وقع في الكفر بعد الايمان والمعنى لا تقترحوا فتضلوا- قال البغوي قال نفر من اليهود لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد لو كنتم على الحق ما هزمتم فارجعا الى ديننا فنحن اهدى سبيلا منكم الحديث فنزلت.
ود كثير من أهل الكتاب واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس انها نزلت في حيي وابى ياسر بنى اخطب من اليهود وكانا من أشد يهود حسدا للعرب إذا خصهم الله تعالى برسوله وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا لو يردونكم يا معشر المؤمنين- لو مصدرية تنوب ان في المعنى دون العمل في اللفظ فهو مفعول ود- او هو بمعنى ليت حكاية وبيان لودادهم من بعد إيمانكم كفارا مرتدين جال من ضمير المخاطبين حسدا منصوب على انه علة ود- او على المصدرية اى يحسدونكم حسدا من عند أنفسهم متعلق بود اى تمنوا ذلك من خبث أنفسهم لم يأمرهم الله تعالى بذلك- او بحسد اى حسدا منبعثا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق بالمعجزات ومعرفة النعوت المذكورة فى التورية فاعفوا فاتركوهم واصفحوا وتجاوزوا- كان هذا قبل الأمر بالقتال حتى يأتي الله بأمره الذي هو الاذن في القتال وضرب الجزية وقيل قتل قريظة واجلاء بنى النضير إن الله على كل شيء قدير (109) فيقدر على الانتقام منهم.
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة عطف على فاعفوا يعنى اتركوهم وخالفوهم بالإلجاء الى الله تعالى بالعبادة وما تقدموا لأنفسكم من خير صلوة او صدقة او غير ذلك تجدوه اى ثوابه عند الله إن الله بما تعملون بصير (110) .
وقالوا اى اهل الكتاب من اليهود والنصارى لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى لف بين قولى الفريقين اعتمادا بفهم السامع- اى قالت اليهود لن يدخل الجنة الا من كان هودا ولا دين الا دين اليهودية- وقالت النصارى لن يدخل الجنة الا من كان نصارى ولا دين الا النصرانية حين اجتمع وفد نجران في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود فكذب بعضهم بعضا قال الفراء هودا بمعنى يهودا حذف الياء الزائدة- وقال الأخفش اليهود جمع هائد كعود جمع عائد وحد ضمير اسم كان وجمع الخبر نظرا الى اللفظ والمعنى تلك يعنى مودتهم ان لا ينزل عليكم خير من ربكم المستفادة من قوله تعالى ما يود الذين كفروا الاية وقوله تعالى ود كثير من