48.15
هنا أيضا الحق سبحانه وتعالى يخبر بما سيقوله المخلفون، والمغانم يراد بها مغانم خيبر ﴿ ذرونا نتبعكم.. ﴾ [الفتح: 15] يعني: لنأخذ منها كما تأخذون ﴿ يريدون أن يبدلوا كلام الله.. ﴾ [الفتح: 15] يعني: حكمه عليهم بعدم الخروج إليها. وقد بين الحق سبحانه ذلك في قوله:
ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين * لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين
[التوبة: 46-47]. فالمراد بكلام الله هنا حكمه عليهم بعدم الخروج لخيبر، وحكم الله لا ينقض، وكلمة الله لا ترد، وقد أرجأهم الله لفرصة أخرى، قادمة يمكنهم الاشتراك فيها وهي حروب الردة. ثم جاء الرد عليهم: ﴿ قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل.. ﴾ [الفتح: 15] أي: قبل رجوعنا ﴿ فسيقولون بل تحسدوننا.. ﴾ [الفتح: 15] أي: على أن نأخذ معكم من الغنائم ﴿ بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ﴾ [الفتح: 15] نعم لا يفقهون إلا قليلا، لأن المسألة ليست مسألة غنائم.
48.16
يعني: يا جماعة المخلفين عن الخروج مع رسول الله في عمرة الحديبية، لقد منعكم الله من الخروج إلى خيبر، لأن لها أناسا هم أولى بها منكم، وهم الذين أطاعوا رسول الله في الخروج إلى الحديبية. أما أنتم فالفرصة أمامكم في حروب الردة، حيث تقاتلون قوما ﴿ أولي بأس شديد.. ﴾ [الفتح: 16] أصحاب قوة وتمرس في الحروب: ﴿ وإن تتولوا.. ﴾ [الفتح: 16] تعرضوا وتتخلفوا ﴿ كما توليتم من قبل.. ﴾ [الفتح: 16] أي: في الحديبية ﴿ يعذبكم عذابا أليما ﴾ [الفتح: 16].