واختلف العلماء -رحمهم الله- هل يجب على الإنسان أن يتوضأ بمجرد أن يُحْدِثَ ، أم يجب عليه الوضوء عند القيام إلى الصلاة ..؟؟
ثلاثة أوجه أصحها أن الوضوء واجب على المكلف بسببٍ وهو الحدث ويجب عليه بسببٍ ثان وهو القيام إلى الصلاة ، ولكنه إذا أحدث يجوز له أن يؤخر الوضوء إلى القيام إلى الصلاة كالحال في الواجب الموسّع ، ولذلك يقولون : الحدث سببٌ في الوضوء فإذا أحدث الإنسان وجب عليه أن يتوضأ ، ولا يجوز له أن يقف بين يدي الله إلا إذا كان على وضوء .
قال المصنف -رحمه الله-حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حدثنا أبو عَوَانَةَ عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ (ح) وحدثنا هَنَّادٌ حدثنا وَكِيعٌ عن إسْرَائِيلَ عن سِمَاكٍ عن مُصْعَبِ بن سَعْدٍ عن ابنِ عُمَرَ عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال:(( لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ ، وَ لاَ صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ)) قال هَنَّادٌ في حديثه : (( إِلاَّ بطهور)) .
الشرح:
هذا الحديث يرويه المصنف - رحمه الله - عن شيخين أحدهما قتيبة بن سعيد ، والثاني هناد بن السري وكلاهما يرويه بالسند فأما سند قتيبة فإنه عالٍ ، وأما سنده عن طريق هناد فإنه نازل.
والسند العالي: هو الذي قلَّت رجاله ، وأما السند النازل: فهو الذي كثرت رجاله.
وإلى ذلك أشار الناظم بقوله -رحمه الله -:
وَكُلُّ مَاقَلَّتْ رِجَالُهُ عَلاَ ……وَضِدُّهُ ذَاكَ الَّذِيْ قَدْ نَزَلاَ
وقوله -رحمه الله- :" حدثنا قتيبة ":حدثنا : كلمة تدل على اتصال السند بالسماع وهي مثل قوله :" أخبرنا من حيث القوةُ والاعتبار وكذلك قوله : "سمعت".
فهذه ثلاثة ألفاظ هي أقوى مراتب الرواية في السند فإن قال الراوي : حدثنا أو قال : أخبرنا. أو قال : سمعت فإنها أقوى مراتب الرواية .
وللعلماء تفصيل في هذه الثلاث فمذهب طائفة من المحدثين والأصولين أن قوله : "سمعت" أقوى من قوله : أخبرنا وحدثنا. وذلك أن السماع صريح والعبرة في صحة السند وجود السماع .