تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلكَ دلت السُّنَّة على اعتبار القياس حُجَّة قالوا :" يا رسول الله أيأتى أحدُنا شهوته ويكون له بها أجر ..؟!!" قال-عليه الصلاة والسلام- : (( أرأيتم لو وضعها في الحرام ، أكان عليه وزر..؟ )) هذا قياس وهو قياسُ العكسِ فكما أنَّه يُعاقب على فعل شهوته في الحرام ، كذلك يُثاب على وضعها في الحلال .

جاء رجلٌ إلى رسول الله-?- وذكر له أن امرأته ولدت غُلاماً على غير لونه فقال- عليه الصلاة والسلام- : (( هل لك من إبلٍ ..؟ قال : نعم . قال : ما لونها ..؟" فذكر ألوانها ، قال : هل فيها من أورق ..؟، قال : نعم . إن فيها لوُرْقاً . قال : مِنْ أين..؟ لونها ليس بأورق ، فقال : لعلها نزعها عِرْق فقال : وهذا لعلَّه نزعه عرقٌ )).

انظر.. هذا حكمٌ شرعىُّ في الأنكحة.فالأول أحكام في العبادات: الصوم ، والحجّ أيضاً في قصة الخثعمية . كذلك أيضاً بالنسبة للنكاح هُنا يدرأ النبي-?- الشُّبْهة عن المرأة وذلك باحتمال أن يكون نَزَعَ العِرْق بالنسبة لجدِّها أوجدِّ الرجل الذي هو الزوج ، كما أنه يقع في الدوابِّ كذلك يقع في الآدميين .

هذا نوعٌ من القياس والأدلة على حُجيَّة القياس بسطها الإمام ابن القيم-رحمه الله- في مبحثٍ جيدٍ ينبغى لطالب العلم أن يرجع إليه في كتابه النفيس : " أعلام المُوَقعين " ذكر فيه ما لا يقلَّ عن مائة صفحة في حُجِّية القياس والكلام على شرحه لأثر أبى موسى الأشعرى في كتاب عمر بن الخطاب له .

بعد بيان الأدلة النقلية والعقلية ينتقل طالب العلم إلى الترجيح والترجيح يحتاج من طالب العلم أن يعرف القول الذي هو أقوى دليلاً من جهة النقل ، وأقوى دليلاً من جهة العقل ثُمَّ بعد ذلك يُرجِّح بموازين فينظر إلى دِلالة الأدلة.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٧