تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسُليمان-عليه السلام- رجع إلى الأصل ، وداودُ قضى بحكمٍ اجتهادىٍّ صحيحٍ ما ظلم أحدهما لا ظلم صاحب الأرض ولا ظلم صاحب الغنم ؛ ولكنَّ سليمان-عليه السلام- لمَّا نظر إلى الأصل من ثبوت اليد على الغنم وعلى الزرع أعطى كُلَّ ذى يدٍ حقه ، وردَّ المظلمة عن حالها ولذلك قال الله :﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ فأثنى على اجتهاد سليمان ، ولذلك الاجتهاد إذا كان مُنتزَعاً من الأدلَّة وفهماً أعطاه الله-?- ؛ لأنه لابُدَّ أن نفهم الأدلَّة ، والدليل على أننا نفهم قوله-تعالى-:﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ [ النساء ، آية : 83 ] فقال : يستنبطونه منهم لم يكتفِ بكون النص في الكتاب والسنة معناه أن نصوص الكتاب والسنة تحتاج إلى استنباط.. تحتاج إلى دقة في الفهم والتحرِّى والضبط ، حتى يستطيع الإنسان أن يفقه عن الله ورسوله .

أيضاً دلَّت السنة على اعتبار الرأي المستند إلى الشرع والفهم المبنىِّ على الشرع ، وذلك في قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( من يُردِ اللهُ به خيراً يُفقهه في الدين )) والتفعيل في (( يفقهه )) "زيادة المبنى يدل على زيادة المعنى"أي يزيده فهماً للنصوص حتى يفهم ويعى ويعقل عن الله ورسوله-?- ، فالأدلة العقلية المعتبرة كالقياس مثلاً .

القياس : إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به ، فمثلاً لو قلنا لا نقيس ولا قياس ، فإن النوازل تتجدد والحوادث تطرأ ، والمسائل لا تنتهي .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٥