كذلك أيضاً من الأمور التي يوطَّن عليها طالب العلم نفسه بعد الإخلاص لله-- جل جلاله -- الاهتداء فلا خير في العلم إذا لم يُصحب بالاهتداء بالكتاب والسنة أساس العلوم ومنبعها الذي تصدر عنه كتاب الله وسنة نبيه-- صلى الله عليه وسلم -- فمن اتبع كتاب الله فإن الله تكفل له ألا يضل أبداً ولا يشقى .
تكفل الله لمن تمسك بوحيه ألا يضل ولا يشقى وتكفل له بالسعادة وحسن الغاية وعظيم الرضا فيوطَّن نفسه على الاهتداء بكتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يهتدي بكتاب الله الذي قال الله فيه يصف ويصف حاله : ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾(1) فمن أهتدى بكتاب الله صار على الصراط المستقيم صار على النهج القويم عصمه الله من الفتن وحفظه من المحن وجعل قلبه في طمأنينة وصدره في انشراح ، فالناس تضل وهو يهتدي والناس تنحرف وهو يسير على المنهج ويقتدي حتى يلقى الله-- جل جلاله --يلقاه بكتابه المبين فإذا بالقرآن شفيعاً له بين يدي الله-- سبحانه وتعالى -- ولا يزال أهل القرآن يعلمون ويعملون به يسهر ليلهم ويظمئ نهارهم حتى يلقوا الله-- جل جلاله -- وهم من أهله العاملين به فإذا لقوا الله-جل وعلا- على ذلك شفع لهم بين يدي الله فشفعه -سبحانه-فيهم كما صح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : (( أن القرآن يحاج لصاحبه بين يدي الله حتى ينتهي به إلى الجنة)) ، يهتدي بسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فطاعته واتباعه وحبه ولزوم سنته هي الهداية الحقيقة : ﴿ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾(2) اتبعوا رسولنا واتبعوا نبينا -صلوات الله وسلامه عليه- فمن اتبعه فإن الله يهديه ويأخذ بناصيته لكل خير فإن الله قفل أبواب الجنة كلها ولم يبق إلا الباب الذي فيه سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ
(1) / الإسراء ، آية : 9 .
(2) / الأعراف ، آية : 158 .