تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما مسألة بعد صلاة المغرب أنه ربما يزدحم الإخوة على مجلس الدرس ، أو في المحاضرات يزدحمون حولها فهذا لا يلامون فيه ، يعني كونهم يزدحمون والكل يريد أن يسبق فهذا درج عليه فعل الأئمة والسلف - رحمة الله عليهم- ، كان مالك - رحمه الله - الإمام العظيم تسقط عمامته وهو يزاحم على باب الإمام محمد بن مسلم الزهري -رحمة الله عليه - ، فلذلك لا حرج أن الإنسان يزاحم عند العالم لكن لا يؤذي غيره ، ولذلك نقول إنه لا عتب عليهم أن يبادروا إلى المجلس ، وإن كانوا يرون مشروعية تأخير سنة المغرب إلى بعد العشاء لا ينكر عليهم ، وبعض العلماء يرى أن فضيلة القرب من العالم أفضل من النوافل ؛ لأن المراد بها التحصيل والجد والإتقان ، وكلما كان الإنسان أقرب كلما كان أوعى وأبعد من التشويش ، لكنه إذا كان متأخراً ربما يشغل نفسه رؤية شيء ، أو يكون أبعد عن التركيز مع الإمام وضبط العلم ، فلذلك لا يلام أحد على التبكير ، ولا يلام على القرب من مجلس العالم وهو على رأيه ، وقد رأيت بعض الإخوة ربما ينكر على بعض الإخوة أنه بعد السلام يبادر إلى مجلس العالم ، لا ما يُنكر وكم رأينا من أهل الدنيا وهم يتسابقون إلى الدنيا ويقتتلون عليها ، وأولياء الله يتسابقون على الخير فلا يلامون ، ولكن بشرط ألا يؤذي بعضهم بعضاً ، ويكون ذلك بالسنن وبالرفق ما أمكن ، وأما إنسان يزاحم على العالم أو على سؤال العالم فيكون هناك المكروب ، أو المنكوب ، أو الذي عنده مشكلة ، أو طالب علم ، بعض طلاب العلم إذا أعيته المسألة لا يستطيع أن يرتاح ولا يهنأ له بال ، وقد لا يضبط الدرس بوجود إشكال فيه - وقد مرَّ بنا هذا - فلا يلام على أن يزاحم من أجل أن يبلغ العالم أو يصل إلى العالم أو يحرص على أن يسمع فتاوى العالم ، هذا لا ملامة فيه ولكن بشرط ألا يكون بأذية ، وأن يحرص على المحبة والمودة والرفق بالمسلمين ، وأن يحب الإنسان لإخوانه مثل ما يحب لنفسه حتى يبلغ درجة

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٤٤