تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وُلِدَ-رحمه الله- ولم تتحدَّث المصادر عن بيئته ونشأتِه-رحمةُ الله عليه- ، ولكن تحدَّثت عن ذلك مآثِرُه الكريمة، وأعماله الجليلة العظيمة التى خدم بها سُنَّة رسول الله-?- ، وخدم بها هذا الدين بهذا الكتاب المبارك وغيرِه من المؤلفات الجامعة النافعة ، ارتحل-رحمه الله- بعد أن طلب العلم في بلده- تِرْمِذ- إلى الحجاز وأخذ عن الأئمة والعلماء ، وكذلك إلى العراق ، وتنقَّل-رحمه الله- وأخذ عن الشيوخ ، وأجمع العلماء-رحمهم الله- على أنَّه يُعَدُّ من كبار الحُفَّاظِ الأئمةِ المتقنين للحديث ، ولذلك ما ترجم له أحدٌ من الأئمة إلا وصفه بالحافظ ، وكان من عادة العلماء-رحمة الله عليهم- أنَّهم لا يصفون بهذا اللقب في الغالب إلاَّ مَنْ حفظ ما لا يقلُّ عن مائة ألف حديثٍ عن رسول الله-?- فهذا اللقب لقبٌ عظيم وهو لقب الحفظ مع ما أُثِنىَ عليه من لقب الإمامة والفضل ، عاصر الأئمة والأجلاء ، ومن أشهر وأنبغ وأفضل من لَقِي الإمامُ العظِيمُ أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخارى صاحب الصحيح التقى به الترمذي وأخذ عنه واستفاد منه وفي ذلك يقول الإمام البخاريُّ-رحمه الله- يُبَيِّنُ لنا عظيم فضل هذا الإمام الجليل ، يقول : " ما استفدتُه منك أكثر ممَّا استفدتَه منِّي ..!!" ما استفدتُه منك وأخذتُه عنك من الفوائد أكثر ممَّا أخذته مِنِّي .. ! وهذا يدلُّ على عُلُّوِّ شأنه ، وعظيم فضله فإن الإمام البخاري-رحمه الله- كان لا يملأ عينه كلُّ أحدٍ كان إماماً عظيماً لا يُمكن أن يُلقى بسمعه ، ولا يمكن أن يجلس لأحدٍ ليستفيدَ منه إلا إذا كان ذاك الرجل في علمه وفضله وضبطه واتقانه ، يقول لهذا الإمام : " ما استفدتُه منك " وبعضهم يقول " ما أفدته منك " أكثر مما استفدتَ منِّي" وحدَّث بحديثين سمعهما من الإمام الترمذي ، وقال بعضُهم : ثلاثة أحاديث أخذها عن الإمام الترمذي ، وحدَّث عنه أيضاً الإمامُ الترمذي-رحمة الله عليه- .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٤