تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن الناس من أعطاه الله علماً ولم يعطيه عقلاً ، ومنهم من أعطاه الله عقلاً ولم يعطه علماً ، ومنهم من أعطاه الله علماً أكثر من عقله ، ومنهم من أعطاه الله عقلاً أكثر من علمه ، ومنهم من جمع الله له بين الحسنيين ، فالعالم إذا جمع الله له بين نور العلم ونور العقل وأحسن التصرف فلم يكن عنيفاً شديداً منفراً ولم يكن ليناً يركبه الناس وتذهب هيبة العلم وحرمة العلم بسبب لينه وتساهله بسبب ضعفه ، هذا من الأمور المحمودة أن يكون وسطاً بين الإفراط والتفريط فقد كان-- صلى الله عليه وسلم --يهابه أصحابه ويعرفون الأمر في وجهه ، وأمور الدين من حيث الأصل ينبغي أن تؤخذ بالحزم من حيث الأصل قال الله-تعالى-:﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾(1) ولذلك ماتبسم النبي-- صلى الله عليه وسلم --ولاضحك بعد قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾(2) مارؤى متبسماً إلا قليلاً -صلوات الله وسلامه عليه-العالم إذا ملأ الله قلبه بالآخرة وشغله بالطاعة وفقه العلم الذي في صدره وأثر في قوله وعمله قلَّ أن تراه ضحكاً أو متبسماً إلا عند الموجب كأن يتألف الناس أو يتقرب إليهم وإلا في الأصل فأمور العلم على الحزم وعلى التوقير والإجلال ، ولذلك ماكان -- صلى الله عليه وسلم --مغلباً لجانب الرحمة ولا مغلباً لجانب العنف وإنما وسطاً بينهم-صلوات الله وسلامه عليه-وغلضه وشده -صلوات الله وسلامه عليه-في مسألة الطلاق تتضمن الأمرين:

تتضمن أولاً :كون الطلاق مكروها لأن الطلاق مكروه لما فيه من هدم البيوت وهدم الأسر ولايصار إليه إلا عند الحاجة.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٠٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٠٠٥