تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن يبقى السؤال لو أن المسجد تصلى فيه بعض الفروض دون بعضها وذلك كأن يصلى فيه مثلاً الظهر والعصر والمغرب والعشاء وهي أوقات دوام الناس كما هو الحال في مساجد الشركات والمؤسسات فهذه المواضع إذا بنيت وكان الباني لها قاصداً أنها وقف وقصد أنها تسبل إلى الأبد فإنها تأخذ حكم المسجد سواء صليت فيها الفروض كلها أو صلي فيها بعضها لأنه مامن مسجد من المساجد التي يصلى فيها غير الجمعة إلا وتترك فيها الصلاة في بعض الأحيان فيوم الجمعة تترك الصلاة في سائر المساجد إلا مساجد الجوامع ، وهذا لا يخرج المساجد التي تترك صلاة الجمعة فيها عن كونها مسجداً فترك الصلاة في بعض الأوقات في المسجد لايقتضي زوال الوقفية وزوال كونه مسجداً آخذ حكم الذي ذكرناه ، ولذلك لو تخلف -والعياذ بالله- أهل المسجد عن صلاة الفجر مثلاً ولم يصل فيه إلا الرجل أو الرجلان لا يخرجه عن كونه مسجداً فالتخلف عن بعض الفروض لايقتضي زوال الوقفية ولايقتضي رفع الوصف بكونه مسجداً.

أما المصلى فكما ذكرنا أنه يكون المصلى في الصحراء ويكون المصلى في الغرفة ويكون المصلى في البيت قال عتبان ابن مالك -- رضي الله عنه --يارسول الله :"إني أحب أن تأتي إلى بيتي فتصلي فيه في مكانٍ أتخذه مصلى " فهذا يدل على أن المصلى هو المكان الذي يصلي فيه الإنسان وأن هذا لايوجب الحكم بكونه مسجداً فيلزم بتحية .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٩٤