تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان في المجلس من هو أعلم وأفضل فإنه يخول الأمر إليه رعاية للأدب والحرمة ، وإذا أنكر المسلم مع حضور من هو أفضل منه وكان الذي أنكر عليه لاشبهة فيه فإنه حينئذ لابأس ، ويخرجه بعض العلماء على القاعدة المعروفة " لا إيثار في القرب" فإنك إذا أنكرت كان الأجر لك وإذا أنكر غيرك كان الأجر له ، ومن هنا قالوا يبادر المسلم تحصيلاً للفضيلة ؛ ولكن بشرط ألا يكون للتأويل مساغ فيه فإن كان للتأويل فيه مساغ ترك الأمر للأفضل فيزجره على مايعتقده أو يتركه إن كان يعتقد الترك.

وقوله-صلوات الله وسلامه عليه-:(( لاتزرموه)) : فيه دليل على فائدة :

وهي أنه إذا تعارضت المفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما .

وتوضيح هذه القاعدة من الحديث : أن هذا الصحابي لو منعه الصحابة وقطعوا عليه البول فإنه سيتضرر في بدنه وهذا الضرر قد لا يمكن إزالته إلا بصعوبة وقد تتعذر الإزالة لصعوبة العلاج وعدم ضمان الشفاء ونجاح الدواء ، وأما إذا بال في المسجد فإنها مفسدة وأمر محرم ويمكننا إزالة ذلك الضرر بصب الماء فصار البول أخف ضرراً من الإزرام فقدم النبي -- صلى الله عليه وسلم --دفع الضرر على مضرة المسجد وذلك رعاية لحرمة المسلم وتعظيماً لأمره ، وقد عظم النبي -- صلى الله عليه وسلم --دم المسلم على الكعبة كما في حديث ابن عباس-رضي الله عنهما وأرضاهما- ، ومن هنا قالوا قدم النبي -- صلى الله عليه وسلم --الضرار بالإزرام على تضرر المسجد بالبول فيه ، وأخذ العلماء منه هذه القاعدة : " أنه يدفع الضرر الأعظم بارتكاب الضرر الأخف " وفرعوا على ذلك مسائل ومن أشهرها :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٨٦