فأمَّا أدب الدخول: فقد ثبت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --كما في حديث أنس بن مالكٍ -- رضي الله عنه -- الذى معنا أنَّه كان إذا أراد أن يدخل الخلاء يقول : (( اللهم إني أعوذ بك من الخُبْث والخبائث )) هذا يدلُّ على مشروعية هذا الذكر ، وإنما يقوله الإنسان قبل الدخول- كما سيأتي- .
وأما الأدب الذى يكون بعد الخروج: فهو الذكر الذي روته أم المؤمنين عائشة -رضى الله عنها-أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- كان إذا خرج من الخلاء قال : (( غُفْرانك)) أي : اغفر اللهم غفرانك -وسيأتى الكلام على معنى هذه العبارة ، وما تضمَّنَته من الأدب مع الله -- عز وجل -- .
وأمَّا بالنسبة للآداب الفعلية فإنه ينبغي للإنسان إذا أراد أن يقضى حاجته فإنها تنقسم إلى أقسام :
القسم الأول: آداب تكون عند الدخول .والقسم الثاني : تكون عند قضاء الحاجة ، أي أثناء قضائه للحاجة .
وأما القسم الثالث: فإنه يكون بعد انتهائه وفراغه من الحاجة .
أمَّا بالنسبة للآداب التى تكون قبل دخول الخلاء من الأفعال فالسُّنة عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أن يُقدِّمَ اليسار ويُؤخر اليمين لعموم حديث أمِّ المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- في التَّيَمُّنِ ، فيدخل إلى مواضع الخلاء باليسار ، -ويخرج منها باليمين كما سيأتى- .
وأمَّا بالنسبة لآدابه أثناء الجلوس فإنه لا يرفع ثوبه ولا يكشف عورته إلا بعد أن يقترب من الأرض خاصَّةً إذا كان في العراء والصحراء ؛ والسبب في هذا واضح وذلك أن الإنسان إذا كان في العراء والصحراء فإنه إذا جلس أمكن لحفظ عورته واستتارِه عن أعين الناس ، ولذلك قالوا : لايرفع الثوب إلا عند قُربه من الأرض وفي ذلك حديثٌ عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --وقد تكلَّم العلماء-رحمهم الله- على إسناده فإذا رفع ثوبه عند اطئنائه من الأرض .