فالوعيد الشديد لمن تساهل في عورته عند قضاء الحاجة ثابتٌ عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --والأمر في النساء أشد من الرجال ولذلك يحتاط النساء أكثر مما يحتاط له الرجال .
أما الأدب الثالث : الذي ينبغى للإنسان عند قضائه لحاجته أن يراعيه ، فهو أن يرتاد لبوله موضعاً رخواً والموضع الرخو هو ضد اليابس الذى إذا بال عليه ربما انتشر بوله على أسافل جسده وعلى الثياب وذلك أن الإنسان إذا أراد أن يبول فينبغي له أن يطلب المكان السهل الرخو من الأرض ؛ لأن السهل الرخو منها يحبس البول عن أن يتطاير إلى الثياب والبدن ، ومن ثَمَّ قال العلماء -رحمهم الله- يُستحب للإنسان إذا قضى حاجته أن يكون الموضع الذى يريد أن يبول فيه رخواً لأنه يتشرَّب البول ولا يتطاير معه على أسافل البدن والثياب ، وأما إذا كان الموضع صلباً من النَّجسِ فإن الأمرفيه أشد ولذلك قال بعض العلماء -رحمهم الله- : إذا كان الموضع رخواً طاهراً فإنه يُخير الإنسان بين القعود والقيام ، وأما إذا كان صلباً نجساً فإنه يجب عليه القيام .
وإلى ذلك أشار بعض العلماء -رحمهم الله-بقوله :
بالطَّاهِرِ الصُّلْبِ اجْلِسِ وَامْنَعْ بِرَخْوٍ نَجِسِ
وَالنَّجِسَ الصُّلْبَ اجْتَنِبِ وَاجْلِسْ وَقُمْ إِنْ تَعْكِسِ
فهذه هي أحوال الأماكن التى يقضى الإنسان فيها حاجته ، وعلى هذا فإنه إذا كان المكان المعد لقضاء الحاجة قد مُلِىءَ بالنجاسة كما هو الحال الآن في عصرنا فإنه إذا امتلأ مكان قضاء الحاجة من النجاسة ولم يأمن الإنسان إذا دخل هذا المكان أن يُصيب ثيابه وأسافل بدنه فإنه يمتنع من الدخول إلى هذا النوع من الحمَّامات ونحوها .