تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعظمها أجراً عند الله ، كذلك أيضاً من أحب الأعمال إلى الله-- عز وجل --بعد إقامة حقه بر الوالدين فإذا أمسى الإنسان وأصبح فلينعم عينه ولتقر عينه ببر والده وبر والدته وليهنأ بساعةٍ تمر عليه وقد بر فيها والده ووالدته ، وإذا كانا أمواتاً تمر عليه الساعة وقد ترحم على أبٍ ميتة أو على أم ميته فسأل الله أن يغفر لها وأن يرحمها وأن يفسح لها في قبرها ، كلٌ منا يسأل نفسه خاصة إذا كان الوالدان أمواتاً ماالذي قدمه للوالدين ؟ ومتى يذكر الوالدين في صالح دعائه ؟ ومتى يبتهل إلى الله ؟ وكان الواجب عليه أن لايفتر عن ذكر جميلهم وفضلهم ، والله لو سبقهم الإنسان لما فترت ألسنتهما إلا في القليل عن ذكرك والدعاء لك والترحم عليك فينبغي للإنسان أن يحفظ هذا العمل الصالح الذي هو بر الوالدين .

كذلك أيضاً من فضائل الأعمال التي يحبها الله ويثبت بها قلب العبد على الهداية صلة الرحم من زيارة الأعمام والعمات والأخوال والخالات ، أهله كلهم والقرابات والرحم من أقارب الزوجة امتثالاً لقول الله-- عز وجل --:﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾(1) صلتهم بصلة الله والإحسان إليهم .

كذلك أيضاً من فضائل الأعمال تفقد الجيران والإحسان إليهم والوصاية بهم خيراً وتفريج كرباتهم إذا احتاجوا إلى مساعدة الإنسان أو الوقوف معهم ، وبذلك وصى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --من الصحابة ما وصاه :(( إذا طبخ المرق أن يكثر منه حتى يتعهد منه الجيران )) فالإحسان إلى الناس خاصة من كان قريباً من الإنسان كجيرانه يحسن إليهم ولا يسيء ويكرمهم ولا يهين ولا يرون منه إلا الخير ولا يذكرهم إلا بخير ، إن رأى منه سراء شكر لله-- عز وجل --أن وفقه للجار الصالح وإن رأى ضراء صبر واحتسب الأجر عند الله .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٦٦٥