تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا أنبه على مسألةٍ مهمة وهي أن بعض طلاب العلم- جزاهم الله خيراً - يتولون إنفاق الزكوات فيأتي إلى الغني فيأخذ الخمسين ألفاً والمائة ألف ويجلس يصرفها طيلة العام مع أن هناك فقراء وضعفاء ويمكنه أن يصرف هذه الخمسين ألفاً في يوم واحد وهذا مر ونعرف أنه من احتاط وتورع يمكنه أن يوصل الحقوق لأهلها في أقرب وقت ؛ ولكن الأمر فيه نوع من التساهل والتسيب من أراد أن يلي أموال الزكوات عليه أن يعرف المستحقين وأن يحدد أماكنهم وأن يحدد وجه الصرف لهم وإذا جاء للغني فإنه يأتيه ببيان واضح يأخذ من يد ويعطي بأخرى ولا يؤخر الزكاة عن أهلها ولا يؤخر الأموال عن مستحقيها وأن يتقي الله في ضعفة المسلمين وأيتام المسلمين وأرامل المسلمين ونحوهم من المحتاجين فإذا فعل ذلك فإن الله-تعالى- يعظم أجره ويجزل ثوابه ، وأما مسألة التأخير إلى رمضان فإنه لا يجوز تأخير الزكاة قبل رمضان بيوم واحد إلى دخول رمضان مادام أن الفقير موجود وأن المستحق موجود ولا فضل لصرف الزكاة في رمضان فهذا حق واجب إنما يكون الفضل أن لو أنفقت ممن مالك الذي لم يوجب الله عليك .

أما الزكاة المفروضة فإنها مفروضة عليك بزمانها وأوجب الله عليك إخراجها في حولها إلا في حالة واحدة وهي أن يقدم الزكاة عن موعدها في رمضان لكثرة المستحقين ومعرفة المستحقين فإنه إذا قدمها عن وقتها مأجور غير مأزور

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيَّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٢٠