تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول المصنف - رحمه الله - هذا حديث حسن صحيح هذه العبارة المراد بالحديث الصحيح : هو الذي اتصل إسناده برواية العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه ، وإلى ذلك أشار صاحب البيقونية -رحمه الله- :

أوله صحيح وهو ما اتصل …منه إسناده ولم يشذ أو يعل

يرويه عدل ضابط عن مثله … معتمد في ضبطه ونقله

فالحديث الصحيح:هو الذي اتصل إسناده بروايه العدل الضابط عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --فلابد في الراوى من شرطين :

الشرط الأول : أن يكون عدلاً . والشرط الثاني : أن يكون ضابطاً .

أما العدالة فإننا ندفع بها التهمة بالكذب عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --وهى تدل على أمانة الإنسان و ورعه وتحفظِّه ، وخشيته لله-- عز وجل -- .

وأما بالنسبة للضبط فالمراد به دفع التهمة في الخطأ والزلل ونحو ذلك مما يعتري الإنسان ، فإنه ربما كان الإنسان صالحاً ولكنه كثير الخطأ ، ولذلك لا يوثق بقوله من جهة ضبطه.

فلا بد في الحديث الصحيح من هذين الشرطين .

وأما الحديث الحسن : فإنه دون الحديث الصحيح من حيث ضبط الرجال ، وكذلك من حيث قوة حفظهم .

وإلى ذلك أشار بعض العلماء-رحمهم الله-:

وهو في الحجة كالصحيح ……ودونه إن صير للترجيحِ

لأن هذا قصرت رجاله ……في الحفظ دون منكر يناله

فالحديث الحسن قصرت رجاله عن الحديث الصحيح ، فرجاله أخف ضبطاً من رجال الحديث الصحيح.

وإلى ذلك أشار صاحب البيقونية-رحمه الله-:

والحسن المعروف طرقاً وغدت …رجاله لا كالصحيح اشتهرت

إذ ثبت أن الحديث منه صحيح ومنه حسن فهنا إشكال كيف يقول المصنف : هذا حديث حسن صحيح فيجمع بين هذين الوصفين ، ولذلك استشكل العلماء -رحمهم الله- هذا المصطلح للإمام الحافظ أبى عيسى الترمذي-عليه رحمة الله- و اختلفت أجوبتهم في ذلك ، وأشهر هذه الأجوبة ثلاثة أجوبه :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٧