يقول المصنف - رحمه الله - هذا حديث حسن صحيح هذه العبارة المراد بالحديث الصحيح : هو الذي اتصل إسناده برواية العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه ، وإلى ذلك أشار صاحب البيقونية -رحمه الله- :
أوله صحيح وهو ما اتصل …منه إسناده ولم يشذ أو يعل
يرويه عدل ضابط عن مثله … معتمد في ضبطه ونقله
فالحديث الصحيح:هو الذي اتصل إسناده بروايه العدل الضابط عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --فلابد في الراوى من شرطين :
الشرط الأول : أن يكون عدلاً . والشرط الثاني : أن يكون ضابطاً .
أما العدالة فإننا ندفع بها التهمة بالكذب عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --وهى تدل على أمانة الإنسان و ورعه وتحفظِّه ، وخشيته لله-- عز وجل -- .
وأما بالنسبة للضبط فالمراد به دفع التهمة في الخطأ والزلل ونحو ذلك مما يعتري الإنسان ، فإنه ربما كان الإنسان صالحاً ولكنه كثير الخطأ ، ولذلك لا يوثق بقوله من جهة ضبطه.
فلا بد في الحديث الصحيح من هذين الشرطين .
وأما الحديث الحسن : فإنه دون الحديث الصحيح من حيث ضبط الرجال ، وكذلك من حيث قوة حفظهم .
وإلى ذلك أشار بعض العلماء-رحمهم الله-:
وهو في الحجة كالصحيح ……ودونه إن صير للترجيحِ
لأن هذا قصرت رجاله ……في الحفظ دون منكر يناله
فالحديث الحسن قصرت رجاله عن الحديث الصحيح ، فرجاله أخف ضبطاً من رجال الحديث الصحيح.
وإلى ذلك أشار صاحب البيقونية-رحمه الله-:
والحسن المعروف طرقاً وغدت …رجاله لا كالصحيح اشتهرت
إذ ثبت أن الحديث منه صحيح ومنه حسن فهنا إشكال كيف يقول المصنف : هذا حديث حسن صحيح فيجمع بين هذين الوصفين ، ولذلك استشكل العلماء -رحمهم الله- هذا المصطلح للإمام الحافظ أبى عيسى الترمذي-عليه رحمة الله- و اختلفت أجوبتهم في ذلك ، وأشهر هذه الأجوبة ثلاثة أجوبه :