وقولها " أفاض ثلاثا " : السنة أن يفيض على الشق الأيمن أولاً ثم الشق الأيسر ثانياً ثم يفيض إفاضة عامة على سائر بدنه هذا هو هدي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --وإن كان المكلف في زماننا تحت صنابير الماء العالية فإنه يدخل شقه الأيمن أولاً ثم يدخل شقه الأيسر ثانياً ثم يترك الصنبور يصب على سائر البدن .
وأما إذا كان يسبح في بركة ونحوها فقالوا إنه يدخل إلى البركة والأفضل أن يصب الماء على شقه الأيمن قبل أن يدخل البركة يبدأ بصب الماء فيغترف منها على شقه الأيمن ثم على شقه الأيسر ثم ينغمس بعد ذلك في النهر والبركة ونحوها ؛ والسبب في ذلك أنه لو دخل في النهر واستحم فيه فإن أول ما يدخل أسفل بدنه فاستحبوا له أن يفيض الماء على شقه الأيمن ثم على شقه الأيسر حتى يصيب السنة فيعظم أجره في غسله .
قالت-رضي الله عنها وأرضاها-" ثم أفاض الماء على رأسه ثم تنحى فغسل رجليه " : اختلف العلماء -رحمهم الله-في السبب الذي من أجله أخر النبي-- صلى الله عليه وسلم --غسله لرجليه ، فقال بعض العلماء : أن السبب أن الأرض كانت في زمانه من الطين وإذا اغتسل في أثناء وضوئه فإنه يتطاير عليها رذاذ الطين وذلك بعد إفاضة الماء بعد الوضوء فيحتاج ثانية إلى غسلها ومنها أخر غسل رجليه-صلوات الله وسلامه عليه-، وبناءً على هذا القول فإن كان الإنسان يغتسل في محل نظيف كما هو موجود في زماننا كالرخام والبلاط ونحو ذلك فإنه يتوضأ وضوءاً كاملاً ، وأما إذا كان في مكان فيه طين وأذى فإنه يؤخر غسل رجليه على هذا القول ، وقال بعض العلماء : يتحرى السنة مطلقاً وهذا هو الأحرى والأولى.