وهو صاحب القصة المشهورة: حينما دخل عليه السائل وقال : كيف استوى ..؟ فقال-رحمه الله - : الاستواء معلوم ، والكيف مجهولٌ ، والسؤال عنه بدعة ، و لا أراك إلا رجلَ سوءِ ... أخرجوه .
فكان يطرد من عرف بالبدعة أو يسأل عن المسائل التي فيها تكلفٌ و تنطعٌ وكان يحب سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم --ويتبعُها .
قال الإمام أحمد :" ومن مثل مالك في إتباعه لأثر من مضى مع علمٍ و عقلٍ" أي من مثله في هذا الإتباع والتأسي وشدة الملازمة لسنة النبي- - صلى الله عليه وسلم -- فعرف بحبه للسنة وإتباعه للآثار ، ولذلك كان يقول : -رحمه الله-:" حقٌ على من طلب العلم أن تكون فيه سكينة ووقار و اتباع لأثر من مضى قبله" .
وكان الناس يهابونه كثيراً ، ولربما جاءه السائل وجلس بين يديه فارتعد ولم يستطع أن يسأله عن مسألته من شدّة ما ما يجد من هيبته -رحمه الله- قال بعض العلماء :" جلست بين يدي الهادي والمهدي والرشيد - ثلاثة من الخلفاء العظماء - قال : والله ما هبتهم كهيبتي حينما جلست بين يدي مالك ".
ولا نظن ذلك إلا لشيء بين مالك وبين الله ، قالوا : إن الإنسان إذا اشتد خوفه من الله-- عز وجل -- وكان شديد الخشية لله-- سبحانه وتعالى -- قذف الله -في قلوب العباد حبّه وهيبته- وذلك من كمال إيمانه واستقامته ولذلك كانوا يقولون : لا نرى ذلك إلا لشيء بين مالك وبين الله أي خاف الله فقذف الله في قلوب العباد هيبته ، ولذلك قال الشاعر :
يأبى الجواب فلا يراجع هيبةً ………والسائلون نواكِسُ الأذقان