الحالة الثانية : أن يكون ضرباً من الخيال والوسوسة بمعنى أنك تتخيل فتارة يكون موجوداً وتارة يكون غير موجود فإن كان ضرباً من الخيال فإنك تبقى على كونك متطهراً ولاتنصرف ، وتحكم بكونك على طهارة حتى تستيقن من خروج الخارج الذي يوجب انتقاض الوضوء ، وعلى هذا فلو خرجت من البيت وجاءك الشيطان وقال: خرج فقل :إنه لم يخرج حتى تحس بالقطرات على الفخذ ، أو تحس بالندى والبلل على الثياب التي تلي العضو فإن لم تحس بالندى والبلل في الثياب التي تلي العضو ، ولم تحس بها على الفخذ فإنك تحكم بكونك متوضئاً وصلاتك صحيحة مجزئة لايكلفك الله ماوراء ذلك من حديث قال-- صلى الله عليه وسلم --:(( إذا أشكل على أحدكم فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً )) قال عبدالله بن زيد : شُكي إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة قال :(( لاينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) فدل هذا الحديث على أن العبرة باليقين فكما أنك في الريح لاتنصرف إلا بعد سماع الصوت أو وُجدان الرائحة اللذين هما أمارة وعلامة على اليقين ، كذلك بالنسبة للبول لاتنصرف إلا بعد الإحساس بالندى إما في الثياب أو على البدن والأعضاء التي تلي العضو.
وأما إذا كان حقيقاً وكان ذلك مستمراً فإنه لا يخلو من ضربين :
الضرب الأول: أن يكون مستمراً بحيث لاتستطيع أن تتوضأ وتصلي مباشرة دون وجود هذه القطرات ، فإن كان مستمراً بحيث لاتستطيع أن تتمكن من الصلاة بدون وجود هذا القطر فإنك تبقى على حالتك وتتوضأ لدخول وقت كل صلاة هذا بالنسبة إذا كان مسترسلاً ، أما إذا كان غير مسترسل فإنك تتوضأ في حالة فقده دون حالة وجوده.
والخلاصة : إذا كان حقيقاً فإنك تتوضأ عند وقت الصلاة إذا كان مسترسلاً لجميع وقت الصلاة ، وإذا كان غير مسترسل بأن يتقطع وأمكنك أن تفعل الصلاة حال الانقطاع فإنك تصلي حال الانقطاع ولا تصح صلاتك إذا كان وقوعها في الوقت الذي به السلس.