إذا قال الترمذي-رحمه الله-" وفي الباب.." لايعني هذا أن لفظ الحديث نفسه ، ولذلك يقولون: إن قوله "وفي الباب.." المراد به مسألة الباب فإذا كانت مسألة الباب التي معنا هي اشتراط الوضوء للصلاة ، فإنه يورد بهذه المسميات التي ذكر عمن روى هذه الأحاديث أنها تَعُضدُ هذا الحكم الذي ترجم له-رحمه الله- ، يعني قوله"وفي الباب " لايعني أن حديث أبي هريرة وحديث أبي المليح وغيره ممن سمى أنها بنفس اللفظ: (( لاتقبل صلاة بغير طهور)) لا إنما مراده أن هناك أحاديث عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --قد تكون متفقة بهذا اللفظ:(( لاتقبل صلاة بغير طهور)) وقد تكون بألفاظ أخرى وقد تكون أحاديث أخرى تتضمَّن نفس المعنى ، ولذلك لايفهم منه أن المراد به نفس اللفظ الذي ذكره الإمام-رحمه الله-قد يكون نفس اللفظ ، وقد يكون غيره ، وقد يكون حديثاً في باب آخر ولكنه يتضمن المعنى الذي ترجم له المصنف-رحمه الله- ؛ لأن الترمذي من مميزاته في جامعه-رحمة الله عليه- أنه يعتني بالأحكام الفقهية ويعتني بالدلالة على المسائل والمباحث الفقهية ، ولذلك قوله"وفي الباب" يقولون إنه جمع بين الطريقة الحديثية رواية ودراية فهو يجمع لك ماورد عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --في هذا الباب وهي طريقة من أنفس الطرق ، ويعتبر الترمذي إماماً مبرزاً فيها فأنت إذا جئت إلى باب اشتراط الوضوء للصلاة وأردت أن تبحث عن أحاديث رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --التي دلت على اشتراط الوضوء للصلاة فإنه قد كفاك المؤونة بقوله :"وفي الباب.." فهو يجمع بهذه الجملة ماجاء بهذا اللفظ وماجاء بالمعنى وإن اختلف لفظه عن اللفظ المذكور ، والله تعالى أعلم .
السؤال الثالث :
ماحكم قراءة القرآن من غير وضوء..؟؟
الجواب: