مثال ذلك : لو أن إنساناً دخل في صلاة الظهر ثم تذكر أنه محدث فإنه لو بقي وصلى يحكم بكفره على القول الثاني ، وأما إذا نصرف فإنه لايكفر إجماعاً والصحيح أنه لايكفر عن شدة الخجل وشدة الخوف ؛ ولكنه ضعف في الإيمان وقلة حياء من العظيم الرحمن وتعظيم لبني الإنسان على الواحد الديان ، أما الحكم بكونه من أهل الكفران فإنه مرجوح والصحيح أنه من أهل الإسلام مالم يكن ذلك منه على سبيل التلاعب والاستهزاء .
وقوله:(( ولاصدقة من غلول)) : أي لايقبل الله صدقة المتصدق إذا كانت من الغلول .
والغلول: هو الخيانة وقيل :إن الغلول هي السرقة في لغة العرب ويطلق الغلول بمعنى شرعي وهو الأخذ من الغنيمة قبل قسمها وفيه الوعيد الشديد في قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾(1) فهو كبيرة من كبائر الذنوب قُتل رجل من الصحابة فقال بعضهم لبعض: هنيئاً له الشهادة!! فقال-- صلى الله عليه وسلم --:(( والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها يوم أحد تشتعل عليه ناراً)) فمن غل من الغنيمة فإن الله يعذبه في قبره ويفضحه في حشره ونشره بما غل كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --وهذه الجملة فيها مسائل:
المسألة الأولى : تحريم الغلول من الغنائم ، وتحريم الخيانة على وجه العموم.
المسألة الثانية : أن فيها دليلاً على أن المتصدق بالمال الحرام أنه غير مثاب على صدقته ولذلك لاتعتبر صدقته قربة لله-جل وعلا-.
واختلف العلماء-رحمهم الله- لو أن إنساناً أخذ أموال الناس بالغصب أو بالربا ثم تاب إلى الله إلى-- عز وجل --فماحكمه ..؟؟