يقول-رحمه الله-: من فقد الماء والتراب فإنني لا أوجب عليه الصلاة ، وكذلك لاأوجب عليه القضاء فلو أنه فاته وقت الظهر والعصر وغابت عليه الشمس ولم يجد ماءً ولاتراباً سقطت عنه فريضة العصر.
أما الدليل على كونه لايصلي قال: لأن الصلاة لاتصح بغير وضوء كما في آية المائدة وهذا الحديث الذي معنا : فلا نقول إنه يصلي لأنه غير متطهر ، كذلك لانوجب عليه القضاء لأنه إذا سقطت عنه الصلاة أداءً سقطت عنه قضاءً.
القول الثاني : إنه يصلي ويقضي -عكس القول الأول-وبه قال الإمام الشافعي في رواية أصحابه المدنيين عنه.
قال: إنه يصلي ويقضي يقول-رحمه الله-أُوجب عليه الصلاة فيصلي بغير وضوء ولاتيمم ، وذلك لأنه وجب عليه أمران:
الأمر الأول : الوضوء . والأمر الثاني : فعل الصلاة فلما سقط عنه الوضوء وجب عليه فعل الصلاة ثم قد فعل الصلاة بغير طهور فنوجب عليه القضاء من هذا الوجه إعمالاً للنصوص كلها.
القول الثالث : إنه يصلي ولايقضي ، وبه قال الإمام أحمد وطائفة من أهل الحديث-رحمة الله على الجميع- يقولون إنه يصلي على حالته بغير وضوء ولاتيمم وإذا خرج عليه الوقت ووجد الماء أو وجد التراب فلايجب عليه القضاء واحتج الإمام أحمد-رحمة الله عليه- بحديث يعتبر نصاً في موضع النزاع ، وذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- خرج بأصحابه فلما نزل بذات الجيش فقدت أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- عقدها فحبس الجيش لطلب ذلك العقد وكان التيمم لم يشرع بعد فأرسل النبي-- صلى الله عليه وسلم --طائفة من أصحابه يلتمسون عقد أم المؤمنين ، فلما التمسوه جاءهم - أو حضرهم - وقت الصلاة وليس عندهم ماء ولم يكن التيمم قد وجب بعد فلما حضرت الصلاة وليس عندهم ماء صلوا بغير وضوء ثم قدموا على رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --فلم يعنفهم ولم يوبخهم ولم يأمرهم بقضاء صلاتهم فدل على أن من فقد الطهورين أنه يصلي ولايقضي.