تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" الثلث والثلث كثير "

﴿ وصية من الله ﴾ أي أوصاكم الله بذلك وصية ﴿ والله عليم حليم ﴾ أي عالم بما شرع حليم لا يعاجل العقوبة لمن خالف أمره ﴿ تلك حدود الله ﴾ أي تلك الأحكام المذكورة شرائع الله التي حدها لعباده ليعملوا بها ولا يعتدوها ﴿ ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ أي من يطع أمر الله فيما حكم وأمر رسوله فيما بين، يدخله جنات النعيم التي تجري من تحت أشجارها وأبنيتها الأنهار ﴿ خالدين فيها ﴾ أي ماكثين فيها أبدا ﴿ وذلك الفوز العظيم ﴾ أي الفلاح العظيم ﴿ ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ﴾ أي ومن يعص أمر الله وأمر الرسول ويتجاوز ما حده تعالى له من الطاعات ﴿ يدخله نارا خالدا فيها ﴾ أي يجعله مخلدا في نار جهنم لا يخرج منها أبدا ﴿ وله عذاب مهين ﴾ أي وله عذاب شديد مع الإهانة والإذلال والعذاب والنكال.

البلاغة: تضمنت الآيات من أصناف البديع ما يلي:

1- الطباق في لفظ ﴿ الذكر والانثى ﴾ وفي ﴿ ومن يطع ومن يعص ﴾ وفي ﴿ آبآؤكم وأبناؤكم ﴾.

2- الإطناب في ﴿ من بعد وصية توصون بهآ أو دين ﴾ و ﴿ من بعد وصية يوصين بهآ أو دين ﴾ والفائدة التأكيد على تنفيذ ما ذكر.

3- جناس الاشتقاق في ﴿ وصية يوصي ﴾.

4- المبالغة في ﴿ عليم ، حليم ﴾.

فائدة: استنبط بعض العلماء من قوله تعالى ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾ أنه تعالى أرحم من الوالدة بولدها حيث أوصى الوالدين بأولادهم ويؤيده ما ورد " لله أرحم بعباده من هذه بولدها ".

تنبيه: وجه الحكمة في تضعيف نصيب الذكر هو احتياجه إلى مؤنة النفقة ومعاناة التجارة والتكسب وتحمل المشاق، فنفقاته أكثر والتزاماته أضخم فهو إلى المال أحوج.

صفوة التفاسير · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ١٤٧