تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: تضمنت الآيات من ضروب الفصاحة والبيان ما يلي:

1- الطباق في ﴿ غنيا وفقيرا ﴾ وفي ﴿ قل أو كثر ﴾ وفي ﴿ رجالا ونسآء ﴾ وفي ﴿ الخبيث بالطيب ﴾.

2- والجناس المغاير في ﴿ دفعتم فادفعوا ﴾ وفي ﴿ قولوا قولا ﴾.

3- والإطناب في ﴿ فادفعوا إليهم أموالهم.. فإذا دفعتم إليهم أموالهم ﴾ وفي ﴿ للرجال نصيب مما ترك الوالدان.. وللنسآء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ﴾.

4- والمجاز المرسل في ﴿ وآتوا اليتامى أموالهم ﴾ أي الذين كانوا يتامى فهو باعتبار ما كان وكذلك ﴿ يأكلون في بطونهم نارا ﴾ مجاز مرسل وهو باعتبار ما يئول إليه كقوله

إني أراني أعصر خمرا

[يوسف: 36] أي عنبا يئول إلى الخمر.

5- المقابلة اللطيفة بين ﴿ ومن كان غنيا فليستعفف.. ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾.

6- والإيجاز في مواضع مثل ﴿ رجالا كثيرا ونسآء ﴾ أي ونساء كثيرات... الخ.

الفوائد: الأولى: في الافتتاح بتذكير الناس أنهم خلقوا من نفس واحدة تمهيد جميل وبراعة مطلع لما في السورة من أحكام الأنكحة والمواريث والحقوق الزوجية وأحكام المصاهرة والرضاع وغيرها من الأحكام الشرعية.

الثانية: الأغلب أنه إذا كان الخطاب ب ﴿ يأيها الناس ﴾ وكان للكافرين فقط أو للكافرين وغيرهم أعقب بدلائل الوحدانية والربوبية مثل

ياأيها الناس اعبدوا ربكم

[البقرة: 21] و

يأيها الناس إن وعد الله حق

[فاطر: 5] وإذا كان الخطاب للمؤمنين أعقب بذكر النعم كما هنا أفاده صاحب البحر.

الثالثة: ذكر البطون مع أن الأكل لا يكون إلا فيها للتأكيد والمبالغة فهو كقولك: أبصرت بعيني وسمعت بأذني ومثله قوله تعالى

ذلكم قولكم بأفواهكم

[الأحزاب: 4].

الرابعة: أضاف تعالى أموال اليتامى إلى الأوصياء مع أنها أموال اليتامى للتنبيه إلى " التكافل بين الأمة " والحث على حفظ الأموال وعدم تضييعها فإن تبذير السفيه للمال فيه مضرة للمجتمع كله.

" كلمة حول تعدد الزوجات "

مسألة تعدد الزوجات ضرورة اقتضتها ظروف الحياة وهي ليست تشريعا جديدا انفرد به الإسلام، وإنما جاء الإسلام فوجده بلا قيود ولا حدود وبصورة غير إنسانية فنظمه وشذبه وجعله علاجا ودواء لبعض الحالات الاضطرارية التي يعاني منها المجتمع وفي الحقيقة فإن تشريع التعدد مفخرة من مفاخر الإسلام لأنه استطاع ان يحل " مشكلة اجتماعية " هي من أعقد المشاكل التي تعانيها الأمم والمجتمعات اليوم فلا تجد لها حلا.. إن المجتمع كالميزان يجب أن تتعادل كفتاه فماذا نصنع حين يختل التوازن ويصبح عدد النساء أضعاف عدد الرجال؟ أنحرم المرأة من نعمة الزوجية و " نعمة الأمومة " ونتركها تسلك طريق الفاحشة والرذيلة، أم نحل هذه المشكلة بطرق فاضلة نصون فيها كرامة المرأة وطهارة الاسرة وسلامة المجتمع؟ وأقرب الأمثلة شاهدا على ما نقول ما حدث في المانيا بعد الحرب العالمية الثانية حيث زاد عدد النساء زيادة فاحشة على عدد الرجال فأصبح مقابل كل شاب ثلاث فتيات وهي حالة اختلال اجتماعي فكيف يواجهها المشرع؟ لقد حل الإسلام المشكلة بتشريعه الإسلامي الرائع، بينما وقفت المسيحية حائرة مكتوفة الأيدي لا تبدي ولا تعيد.. إن الرجل الأوروبي لا يبيح له دينه التعدد، لكنه يبيح لنفسه مصاحبة المئات من الفتيات بطريق الرذيلة، يرى الوالد منهم فتاته مع عشيقها فيسر ويغتبط بل ويمهد لهما جميع السبل المؤدية لراحتهما حتى أصبح ذلك عرفا ساريا اضطرت معه الدول إلى الاعتراف بمشروعية العلاقات الآثمة بين الجنسين ففتحت باب التدهور الخلقي على مصراعيه، ووافقت على قبول مبدأ " تعدد الزوجات " ولكن تحت ستار المخادنة وهو زواج حقيقي لكنه غير مسجل بعقد، ويستطيع الرجل ان يطردها متى شاء دون أن يتقيد حيالها بأي حق من الحقوق، والعلاقة بينها علاقة جسد لا علاقة أسرة وزوجية، فأعجب من منع " تعدد الزوجات " بالحلال وإباحته بالحرام حتى نزلوا بالمرأة من مرتبة الإنسانية إلى مرتبة الحيوانية.

صفوة التفاسير · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ١٤٥