" بلغه صلى الله عليه وسلم بعض ما يقول الناس فصعد المنبر فقال: " من أنا؟ " قالوا أنت رسول الله، فقال: " أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فريقين فجعلني في خير فرقة، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا "
صدق صلوات الله وسلامه عليه.
وفي الحديث أيضا المروي عن عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" قال لي جبريل قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد، وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم "
، وقال الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود قال: إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه، فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيء. وأبصر رجل ابن عباس وهو داخل من باب المسجد، فلما نظر إليه راعه فقال: من هذا؟ قالوا: ابن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ﴿ الله أعلم حيث يجعل رسالته ﴾. وقوله تعالى: ﴿ سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد ﴾ الآية، هذا وعيد شديد من الله وتهديد أكيد لمن تكبر عن اتباع رسله والانقياد لهم فيما جاءوا به، فإنه سيصيبه يوم القيامة بين يدي الله ﴿ صغار ﴾ وهو الذلة الدائمة كما أنهم استكبروا فأعقبهم ذلك ذلا يوم القيامة لما استكبروا في الدنيا، كقوله تعالى:
إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين
[غافر: 60] أي صاغرين ذليلين حقيرين. وقوله تعالى: ﴿ وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ﴾ لما كان المكر غالبا إنما يكون خفيا وهو التلطف في التحيل والخديعة قوبلوا بالعذاب الشديد من الله يوم القيامة جزاء وفاقا
ولا يظلم ربك أحدا
[الكهف: 49]، كما قال تعالى:
يوم تبلى السرآئر
[الطارق: 9] أي تظهر المستترات والمكنونات والضمائر، وجاء في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" ينصب لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان بن فلان "
، والحكمة في هذا أنه لما كان الغدر خفيا لا يطلع عليه الناس فيوم القيامة يصير علما منشورا على صاحبه بما فعل.