تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين * شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم

[النحل: 120-121].

وقوله تعالى:

قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين

[الأنعام: 161]، وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" كل مولود يولد على الفطرة "

، وفي صحيح مسلم عن عياض بن حماد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" قال الله إني خلقت عبادي حنفاء "

، وقال الله في كتابه العزيز:

فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله

[الروم: 30]، وقال تعالى:

وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى

[الأعراف: 172]، ومعناه على أحد القولين كقوله:

فطرت الله التي فطر الناس عليها

[الروم: 30]، كما سيأتي بيانه، فإذا كان هذا في حق سائر الخليقة، فكيف يكون إبراهيم الخليل الذي جعله الله أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ناظرا في هذا المقام، بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة والسجية المستقيمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك ولا ريب، ومما يؤيد أنه كان في هذا المقام مناظرا لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرا، قوله تعالى: ﴿ وحآجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشآء ربي شيئا... ﴾.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٥١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٥١٥