ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون
[الصافات: 171-173] وقال تعالى:
كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز
[المجادلة: 21]، وقوله: ﴿ ولقد جآءك من نبإ المرسلين ﴾ أي من خبرهم كيف نصروا وأيدوا على من كذبهم من قومهم فلك فيهم أسوة وبهم قدوة، ثم قال تعالى: ﴿ وإن كان كبر عليك إعراضهم ﴾ أي إن كان شق عليك إعراضهم عنك ﴿ فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السمآء ﴾ ، قال ابن عباس: النفق: السرب فتذهب فيه فتأتيهم بآية، أو تجعل لك سلما في السماء، فتصعد فيه، فتأتيهم بآية أفضل مما أتيتهم به فافعل، وقوله: ﴿ ولو شآء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ﴾ ، كقوله تعالى:
ولو شآء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا
[يونس: 99] الآية، قال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأول. وقوله تعالى: ﴿ إنما يستجيب الذين يسمعون ﴾ أي إنما يستجيب لدعائك يا محمد من يسمع الكلام ويعيه ويفهمه، كقوله:
لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين
[يس: 70]. وقوله: ﴿ والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ﴾ يعني بذلك الكفار لأنهم موتى القلوب، فشبههم الله بأموات الأجساد، فقال: ﴿ والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ﴾ ، وهذا من باب التهكم بهم والإزراء عليهم.