ومن المعروف في هذه الآونة أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - جعل بعد وصوله إلى المدينة بئراً اشتراها المسلمون من يهودي بأربعين ألف درهم ليكون الانتفاع بمائها لجميع المسلمين، حتى لا يشعر المهاجرون أنهم دخلاء أو غرباء، لكن هذا كله لا يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه من أهل مكة اطمأنت ضمائرهم كل الاطمئنان في بلدٍ، هُم وافدون عليه، نازحون إليه، تُعاودهم ما بين آونة وأخرى فكرة أنهم قد انتهت بهم المُطاردة عنده، وأن حياتهم هنالك ليس فيها من الاستقرار والاطمئنان ما يحملهم على الرضا بالأمر الواقع، أو ينسيهم بلداً فيه البيت الذي جعله الله للناس مثابة وأمناً، وهم في المدينة لا يعدو حالهم أن يكون أشبه بحال المسافر الذي ينتظر الأوبَة، ويرجو لقاء أهله وعشيرته، حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يظهر حنينه ويبدي تشوقه ولهَفه، وإن كان بنى المسجد وبنى بيوت زوجاته لاصقة به، ليغرس في قلوب الذين هاجروا معه الحب لهذا الوطن الجديد والاطمئنان إليه والرضا به (وكل مكان يُنبت العزّ طيب)
من فيض الرسالة · الصفحة ٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
من فيض الرسالةص ٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي