تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتاريخ يحدثنا أن «أبا بكر)، رضي الله عنه - أنقذ كثيراً من الموالي أمثال (بلال، هذا، إذ كان يشتريهم ثم يعتقهم ولعل إسلام الموالي وتعرضهم لهذه القسوة من أسيادهم دليل واضح على أن هذا الدين يتخطى الحواجز ويقطع الحديد ولا يغلب سلطانه جبروت الطغاة ولا إرادة المتكبرين في الأرض بغير الحق وكانت قصة التعذيب هذه كالمؤامرة العامة التي تحالفوا على إنجازها من غير محاباة ولا استثناء، ولذلك لم تسلم قبيلة من القبائل من وصمتها ولا حي من الأحياء من عارها، حتى عمر بن الخطاب، انحدر في ذلك قبل أن يسلم فنكل بجارية له وبالغ في تعذيبها وطلب إليها أن تعود إلى عبادة اللات والعزى، ولم يفك خناقها ويحل وثاقها إلا شراء أبي بكر لها، أما آل ياسر (عمار)، وأبوه وأمه فإنهم صورة أخرى للفداء والتضحية والثبات على المبدأ والتمسك بالحق والتفاني في ذات الله والاستهانة بكل شدة في سبيل العقيدة التي تعمر القلب وتملأ الصدر ويحيا بها الروح في دنيا من السعادة والبهجة والرضا استبد بهم بنو مخزوم يسومونهم الظلم ويحملونهم على الكفر وينكلون بهم التنكيل الذي تأباه الإنسانية وتعافه الكرامة وتنفر منه الأخلاق، والذي كان أقله التعذيب بلفح الشمس وحرارة الرمضاء الأمر الذي لم تقو عليه بنية الرجل المتهدم، (أَسَرَّ)، أبو عمار فلفظ أنفاسه في زفير الحر وظمأ الكبد وجوع البطن وإيلام الروح ونصب النفس ولا سيما وقد رأى زوجته يطعنها أبو جهل اللعين في قُبُلها الطعنة النجلاء التي

تودي بحياتها وليس بعد ذلك كله أسى تجيء به نفوس ناكبة عن الرشد جانحة إلى الباطل منغمسة في الشر متناسية للأخلاق متلاعبة بأبسط قوانين الإنسانية.

من فيض الرسالة · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٥٠