تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما دخل مكة وشاهد البيت قال: «اللهم زده تشريفا وتعظيما، ومهابة وبرا، وطاف به سبعا، واستلم الحجر الأسود، وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم شرب من ماء زمزم، وسعى بين الصفا والمروة سبعا كذلك، وكان إذا صعد الصفا والمروة يقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الله أكبر لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.

وفي الثامن من ذي الحجة توجه إلى مِنى فبات بها، وفي التاسع توجه إلى عرفات وخطب خطبته المشهورة، وهي خطبة الوداع لهذه

الأمة، التي كافح من أجلها، وجاهد لتحريرها، وحارب في سبيلها، وظل ثلاثا وعشرين سنة، يرسم لها المستقبل الأفضل، والسلوك الأكرم، والعيش الأحسن، والحياة التي تمتلئ بالسعادة، وتطفح بالبهجة، وتجود على الناس بالرخاء والاطمئنان، ونصها الذي أجمعت عليه كتب التاريخ والسيرة.

(الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد إلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على طاعته واستفتح بالذي هو خير.

أما بعد ... أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا هل بلغت اللهم فاشهد، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وإن ربا الجاهلية موضوع، وإن أول ربا أبداً به ربا عمي العباس بن عبد المطلب، وإن دماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث، وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية، والعمد قود، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر، وفيه مائة بعير، فمن زاد فهو من أهل الجاهلية ...

أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم.

من فيض الرسالة · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٢١٢