تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يبق محمد في حاجة إلى القتال بعد انسحاب الروم، وبعد معاهدة البلاد الواقعة على الحدود معه، وبعد أمنه عودة الجيوش البزنطية من هذه الناحية لولا خيفة انتقاض أكيدر بن عبد الملك الكنديّ النصرانيّ أمير دومة، ومعاونته. جيوش الروم إذا جاءت من ناحيته. ولذلك بعث النبيّ إليه خالد بن الوليد في خمسمائة فارس وانقلب بجيشه راجعا إلى المدينة. وأسرع خالد بالانتقاض على دومة في غفلة من مليكها الذي خرج في ليلة مقمرة ومعه أخ له يسمى حسّان يطاردان بقر الوحش. ولم يلق خالد. مقاومة تذكر، فقتل حسّان وأخذ أكيدر أسيرا وهدّده بالقتل إن لم تفتح دومة أبوابها. وفتحت المدينة الأبواب فداء لأميرها، وساق خالد منها ألفي بعير وثمانمائة شاة وأربعمائة وسق من برّ وأربعمائة درع، وذهب بها ومعه أكيدر حتى لحق بالنبيّ في عاصمته. وعرض محمد الإسلام على أكيدر فأسلم وأصبح له حليفا.

ولم يكن عود محمد على رأس هذه الألوف من جيش العسرة من حدود الشام إلى المدينة بالأمر الهيّن. فلم يدرك كثيرون من هؤلاء مغزى الاتفاق الذي عقد مع أمير أيلة والبلاد المجاورة له، ولم يقيموا كبير وزن لما حقّقه محمد بهذه الاتفاقات من تأمين حدود شبه الجزيرة وإقامة هذه البلاد معاقل بينه وبين الروم، بل كان كل الذي نظروا إليه أنهم قطعوا هذه الشقة الطويلة، وتحمّلوا في قطعها ما تحملوا من الأذى،

من فيض الرسالة · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٢٠٥