تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذه القصة عظات وعبر: منها أن الشدائد كانت تلاحقه - صلى الله عليه وسلم - في كل خطوة من خطوات دعوته إلى الله - سبحانه وتعالى - في نفسه وفي أهله وفي سبيل إعلان هذه الدعوة وإبلاغها إلى الناس ومع ذلك كله فإنها لم تستطع أن تصرف جهده أو تثني عزمه أو أن تشيع اليأس في نفسه أو تعوق خطوه أو تنال من ثقته بربه أو تشوه تاريخه أو تقف في وجهه ليتحول عن السنن الذي هو ما ماضٍ فيه ...

ومنها - كذلك - أن مع العسر يسرا - كما يقول الله - سبحانه وتعالى - فإن عائشة - رضي الله عنها - لما شهدت لها السماء وبرأها الوحي، ونوهت بها الآيات البينات صار الإيمان بطهرها عقيدة، ورميها بالزنا كفراً - والعياذ بالله -: (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ

عَظِيمٌ 16 يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 17).

ومنها: أن المولى - جلا وعلا - لا يتخلى عن أوليائه في أحرج الأوقات وأحلك الظروف مهما كانت قوى العدوان تلاحقهم وعناصر الشر تحاربهم، والخصوم يكيدون لهم ويتفقون عليهم، وقد كان مسطح الذي أذاع هذا الفحش، وعبد الله بن أبي الذي تولى كبره، ومن أخذوا عنهما هذه الفرية يظنون أنهم أصابوا من محمد - صلى الله عليه وسلم - مقتلا أو كشفوا له هناة، ولكن الله قد رد كيدهم في نحرهم: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) ولو علم هؤلاء الذين رموا عائشة - رضي الله عنها - بهذا الإفك أنها ستحصل على هذه الشهادة من رب الأرباب بنزاهة العرض وطهارة الجانب وشرف القدر وسمو المنزلة لما كان منهم إلا الخرس، ولكنه الحمق الذي جعلهم يسعون إلى حتفهم بظلفهم، ويقدمون على سلوك يكون من ورائه لهم الويل والخزي والأسى والأسف والحسرة والخيبة والصغار والهوان.

من فيض الرسالة · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٤٩