تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحق أن "حمزة بن عبد المطلب" لم يكن مجرد إنسان في صفوف محمد - صلى الله عليه وسلم - يغار على دينه ويدافع عن عقيدته ويحارب خصومه ويخيف عدوه ويرد عنه كيد الكائدين، وإنما هو عمه - أولاً - وإلى جانب هذا فهو من القلوب النقية التي تحيطه بالحب وتخصه بالرعاية وتمحضه الود الصادق والإخلاص النادر، وكان منذ نشأته ملازماً للرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يفارقه إلا على الكره منه، وكان مع هذا كله من الفرسان المغاوير الذين تعتز ببطولتهم الجبهة الإسلامية كلها، ويحدث موته فيها اهتزازا يتصدع له جدار دعوة "محمد" - صلى الله عليه وسلم - والتركيز على اختفاء وجهه من الميدان - إلى جانب كونه إيلاما بالغاً لمحمد -ثغرة واسعة - وفجوة فسيحة في الصف اليثربي وبخاصة بعدما تبين بلاؤه في "بدر" وقتله لرجالات قريش الذين كان قتلهم الجرح الذي لا يندمل، وقد صدَّق ذلك كله فجيعة الرسول عليه وتهديده إذا نصره الله على قريش وأمكنه منهم أن يمثل بثلاثين رجلاً في مقابل المثلة بحمزة وحده، وكذلك جاء في قصة إسلام "وحشي" من قول الرسول له: هل تستطيع أن تواري وجهك عني فأني لا أحب أن أراك؟ في حين أنه قد جاء إليه ليعلن إسلامه أو أنه أعلنه حينئذ.

وقد اتفقت كتب السيرة والتاريخ على هذا الحديث الذي يحكيه عن قتله لحمزة إذ سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - وسأله غيره كذلك: (قال عبد الله بن عدي سألت أنا وآخر وحشياً قلت جئناك لتحدثنا عن قتلك "حمزة" كيف قتلته؟ قال وحشي: أما إني سأحدثكُما كما حدثت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سألني عن ذلك ... كنت غلاما لجبير ابن مطعم وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير إن قتلت حمزة عم "محمد" بعمي فأنت عتيق، فخرجت مع

من فيض الرسالة · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٣٤