تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن هذا كله صدى لهمته الكبيرة وشخصيته العظمى وضميره النقي ودخيلته الطاهرة ونحيزته الشريفة ورغبته الخالصة من شوائب الفضول والزيف والتمويه والكذب والرياء والنفاق ذلك لأنه نمط لا غبار عليه في البحث إذ هو يجري على طريقة علم النفس الإنساني في تحليل السجايا والطباع وفهم الغرائز والميول، لو خلا من تلك المبالغات التي يلتجئ إليها بعض أصحاب هذه الدراسات.

وستظل الأجيال والعصور تدرس جوانب هذه العظمة لتأخذ منها نماذج من النبل وشواهد من المكارم وملامح من البر وأساليب من الكمال ومقاييس من الخير لا تجدها الأفكار الواعية ولا العقول الناضجة إلا في صفحاته الناصعة من تاريخه الخالد أو سيرته التي تفوح بالعطر، وتنفح بشذى المسك ولا يرى الناس شرفاً كهذا الذي يلتمسونه منه، ولا قربى تشفع لهم عند الله أحسن من كونهم يجعلونه وسيلتهم إليه.

وحسب (مُّحَمَّد) صلى الله عليه وسلم أن اسمه مأخوذ من (الْحَمْد) الذي هو نهاية جهد كل إنسان في سعيه وآخر كدحه في عمله وقصارى إعلان الشكر لبارئه، إذا ترادفت عليه نِعَمه وغَمَرته آلاؤه وشمله عفوه وأحاطت به وسائل رحمته.

إذ لا يجد سبيلاً إلى الاعتراف بهذا الفضل الذي أثقل كاهله وأسعفته أسبابه وراء قوله: (الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين)، وليس بعد هذا الشرف الذي حظي به والمكانة التي ارتقى إليها، واسمه نردده في السر والنجوى والجهر والعلن مقروناً بالإجلال والاحترام: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56). (سورة الأحزاب: 56)

وفي هذا كله وسام الشرف وشارة المجد وعنوان الإجلال الذي ليس بعده ولا قبله.

من فيض الرسالة · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٢