(اللهم هذه قريش قد أتت بخيلائها، تحاول أن تكذب رسولك. اللهم فنصرك الذي وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد).
وما زال يهتف بهذا الدعاء حتى أشفق عليه أبو بكر أن يناله مكروه من هذا الجهد الذي يبذله والإعياء الذي يعانيه فقال له: "هون عليك يا رسول الله، فإن الله منجز لك ما وعدك وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم -
من هذا التعب - قد أخذته سنة من النعاس رأى فيها مصارع الصناديد من قريش واطمأن كل الاطمئنان إلى نصر الله فَتَقَدَّم إلى صفوف المسلمين - من جديد - ليقول لهم: (والله لا يُقاتِلهُم اليوم رجل فَيُقتَل صابراً مُحتَسِباً مقبلاً غير مدبر إلّا أدخله الله الجنة).
وكان لهذا القول في نفوس المسلمين أثره البالغ.
وكان "سعد بن معاذ" قد رأى أن يُبنى للرسول - صَلَّى اللَّهُ عليّهِ وسَلَّم - عريشاً ليقوم فيه بعيداً عن مخاطر الحرب وعدوانها حتى إذا ما كان النصر في جانب قُرَيْش استطاع أن يعود إلى المدينة لِيُواصِل كفاحه وجهاده والاستمرار في نشر دعوته إلى الناس، وقد لَقِيَت هذه الفكرة استحساناً وقبولاً، ومن هذا العريش كان يخرج إلى صفوف المسلمين المرة تلو الأُخرى ليطمئن كل الاطمئنان على سير القتال، وكان من اغتباطه لسير المعركة وارتياحه لاستبسال أصحابه واعتقاده أن النصر في النهاية سيكون في جانبه رُبَّما جرى على لسانه قول القائل:
نُغَلِّق هاماً مِنْ رِجالٍ أَعِزَّةٍ ... عَلَيْنا وهُمْ كانوا أَحَقَّ وأَظْلَمَا
أو قرأ قوله سبحانه (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45).
ويقول الأستاذ "أحمد إبراهيم الشريف":