تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوي أن يهدده، ولا يتطاول جبار أن يخفيه، ولا يمكن لشرير مهما كانت شراسته، وحمقه أن يهز كيان أو يزلزل بنيانه، أو يملأ يقينه الذي كان عامراً بخالقه، ولا أن يحسب حسابه، أو يخشى بأسه، أو ترتعد فرائصه منه، وذلك لأن الذي أرسله بالبينات، وأيده بالمعجزات، جعله هو في نفسه قدوة هذه الإنسانية في أخلاقه الكريمة وأدبه الجم وذكائه اللماح وعبقريته الفذة وعقله الكبير، وقلبه الرحيم وعطفه الفطري وحبه للخير وميله إلى البر، وحبه على الناس وتفانيه في الإصلاح وارتباطه بربه وتعلقه بالسماء، وهكذا لم تبلغ لفظة من ألفاظ الأعلام، ولا اسم من أسماء المعاني ولا كلمة من الكلمات في ضخامة جرسها ودوي صوتها ونباهة شأنها وشهرة دلالتها وإيمان الخليقة بها - بعد لفظ الجلالة - ما بلغته تلك اللفظة (مُحَمَّدٌ) التي يتيمن بها المسلم ويعتز بها الموحد ويفاخر بها الإنسان، ويشرف بالانتساب إليها كل من تكامل له عقله، ونضج فيه وعيه، وصح عنده دينه وارتقى إدراكه وشعوره، وسلم بصره وذوقه، وتردده ألسنه الملايين في بقاع الأرض وأنحاء هذا الكون، تلذذاً بذكرها وارتياحاً لنغمتها وسروراً بمرورها على البال وخطورها بالذهن.

ولقد عاصرت أحداث التاريخ وصيحات المصلحين ودعوات الهداية، والتقويم على الحجة الواضحة، والجادة الصحيحة، فكان منها الشعاع الكاشف والضياء المساعد، والنور الذي ترى به البشرية مواضع أقدامها في طريق الخير وسبيل الحق ودرب السداد والصواب والسلامة والنجاة والرشاد والفلاح والتقدم والعمران والحضارة والنهوض والعلم والعرفان.

من فيض الرسالة · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٠