إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 360
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ: الباء حرف جر ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلق بينبئ. كانوا: فعل ماض ناقص مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع اسم «كان» والألف فارقة والجملة الفعلية «كانوا يعملون» صلة الموصول لا محل لها. يعملون: الجملة الفعلية في محل نصب خبر «كان» وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. والعائد إلى الموصول ضمير محذوف خطا واختصارا منصوب محلا لأنه مفعول به. التقدير: بما كانوا يعملونه في دنياهم ويجوز أن تكون «ما» مصدرية فتكون «ما» وما بعدها بتأويل مصدر في محل جر بالباء. التقدير: بأعمالهم.
** وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ: هذا القول الكريم ورد في نهاية الآية الكريمة السادسة بعد المائة والتقدير:
وصدّ عن جدال المشركين ومقاومتهم فحذف المضاف «جدال» وحل المضاف إليه محلّه.
** وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا: هذا القول الكريم جاء في مستهل الآية الكريمة السابقة وحذف مفعول «شاء» اختصارا وهو كثير الحذف مع الفعل المذكور التقدير: ولو شاء اللّه هداية المشركين ما أشركوا.
** وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ: أي لا تسبّوا آلهة - أصنام - المشركين. يقال: سبّ الرجل صاحبه يسبّه سبا: معناه: شتمه شتما وجيعا ويقال: هذا رجل سبّاب: أي كثير السبّ .. وهذه امرأة سبّابة: أي كثيرة السبّ. ومنه قيل للأصبع التي تلي الإبهام أو التي بين الإبهام والخنضر: سبّابة لأنه يشار بها عند السبّ. عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال: قال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لا تسبّوا أصحابي فلو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم - من الطعام الذي أنفقه - ولا نصيفه - وعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال: لم يكن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - سبّابا ولا فحّاشا ولا لعّانا. ويقال: هذا رجل طعّان في أعراض الناس: أي شتّام لها ومثله: الهمّاز - وهو العيّاب والطعّان - وعن الحسن: يلوي شدقيه - أي زاوية في فمه - في أقفية الناس. قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم-: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه. ومن أقوال العرب: إذا ترحت الخصوم تسافهت الحلوم. التلاحي:
هو التشاتم: أي عنده يصير الحليم سفيها. قال الشاعر:
ومن يجعل المعروف دون عرضه ... يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم
وقيل: إنّ من العفّة الترفع عن ردّ الشتيمة بمثلها ومن النبل احترام النفس الإمساك عن ردّ الشتيمة بشتيمة مثلها .. ففي ذلك ترفع يدل على أنّ المشتوم - اسم مفعول - أعلى قدرا من الشاتم - اسم فاعل - وقد نهانا اللّه تعالى في القرآن الكريم عن السبّ ومنع المؤمنين عن ذلك كما ذكر في الآية الكريمة المذكورة.