إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 581
سورة الأعلى
معنى السورة: الأعلى: صيغة تفضيل وفعله: علا - يعلو - علوا .. من باب «قعد» بمعنى: ارتفع فهو عال - اسم فاعل وللفعل معان أخرى ..
منها: علا في الأرض - يعلو - علوا: بمعنى: صعد .. وعلا - يعلو - علوا: أي تجبر وتكبر .. والعلو مصدر الفعل «علا» و «العلو» بتسكين اللام: خلاف «السفل» والعلياء: هي المكان العالي المشرف.
تسمية السورة: كرمت إحدى سور القرآن الكريم بهذه التسمية الجليلة «الأعلى» وهي من أسماء الله الحسنى وإحدى صفاته الجليلة جلت قدرته.
وقال الله عز من قائل في مستهل آيات هذه السورة الشريفة: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى صدق الله العظيم. ورد في الحديث: «لما نزلت الآية الكريمة «فسبح باسم ربك العظيم» قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «اجعلوها في ركوعكم .. فلما نزل قوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال «صلى الله عليه وسلم» اجعلوها في سجودكم. وكانوا يقولون في الركوع: اللهم لك ركعت ..
وفي السجود: اللهم لك سجدت .. وتسبيح اسمه - عز وجل - هو تنزيهه عما لا يصح فيه من المعاني التي هي إلحاد في أسمائه مثل أن يفسر «الأعلى» بمعنى «العلو» الذي هو القهر والاقتدار لا بمعنى العلو في المكان والاستواء على العرش حقيقة. وعن الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أفضل الكلام أربع: سبحان الله .. والحمد لله .. ولا إله إلا الله ..
والله أكبر. و «سبحان» بتقدير أو شبيه القول: أبرئ براءة .. فسبحان الله يشبه قول: أبرئ الله من السوء براءة. وكان علي وابن عباس - رضي الله عنهما - يقولان ذلك .. أي يقولان: سبحان ربي الأعلى .. وكان صلى الله عليه وسلم يحب سماع ذلك. والسبحلة: هي مصدر الفعل «سبحل» نحو: سبحل الرجل: بمعنى: قال: سبحان الله .. والتسبيح: هو التنزيه .. ومنه «النزاهة» وهي البعد عن الشر .. وينزه الرجل نفسه عن القبائح: بمعنى:
يباعدها عنها .. وهذا رجل نزيه: أي رجل كريم بعيد من اللؤم ومثله