إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 731
سورة المسد
معنى السورة: المسد: هو الحبل من ليف أو خوص وقد يكون من جلود الإبل أو أوبارها - جمع وبر - أو هو «الليف» يقال: مسد الحبل - يمسده - مسدا .. من باب «نصر» أي فتله أو إذا أحكم فتله. وقيل: هو حبل من نار أو من ليف من جنس النار وقيل المراد به في الآية الكريمة:
حبل ذرعه سبعون ذراعا مفتول فتلا شديدا يعذب به في النار.
تسمية السورة: سميت السورة: سورة «المسد» مأخوذة من الآية الكريمة الخامسة فيها: «فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ» صدق الله العظيم .. أي في عنقها .. عنق أم جميل أخت أبي سفيان وامرأة «أبي لهب» وتكنى بأم جميل التي كانت تؤذي الرسول الكريم محمدا - صلى الله عليه وسلم - كانت - لعنها الله - تحمل الشوك فتطرحه في طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإيذائه وهي التي خاطبت الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما أبطأ الوحي - جبريل - عليه السلام على الرسول - صلى الله عليه وسلم-: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك - تقصد به جبريل - عليه السلام - فنزل قوله تعالى في سورة «الضحى»: «ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى» وسميت السورة أيضا بسورت «تبت» وبسورة «اللهب» وهاتان التسميتان واردتان في الآية الأولى من هذه السورة الشريفة في قوله تعالى: «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ» المعنى: هلكت يدا أبي لهب وخسر .. يقال: تبت يداه - تتب وتبا له بمعنى: ألزمه الله هلاكا وخسرانا ومنه اشتق الفعل «استتب الأمر» أي تهيأ واستقام. و «التباب» بفتح التاء: هو الخسران والهلاك.
واسم الفاعل من الفعل «تب» هو «تاب» واسم المفعول: متبوب. قال تعالى في سورة «غافر»: «وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ» ومعنى الآية:
خسرت يداه وهلكت أو تب هو بمعنى: هلكت نفسه .. لأن العرب تنسب الأفعال إلى اليدين ومثله قوله تعالى في سورة البقرة: «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» بمعنى ولا تلقوا أنفسكم. أي جعلت يداه هالكتين. والمراد:
هلاك جملته.