إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 550
سورة الانشقاق
معنى السورة: الانشقاق: مصدر الفعل «انشق» وهو فعل لازم ..
بمعنى: انفرج .. نحو: انشق الشيء: أي انفرج وانصدع فهو منشق ..
و انشق الفجر: بمعنى: طلع .. وإذا كان مصدر الفعل «انشق»: انشقاقا فإن مصدر الفعل الثلاثي «شق» هو شق نحو: شققت الشيء - أشقه - شقا - من باب «رد» أو «قتل» بمعنى: صدعته وفرقته .. فالفرق بين الفعلين «انشق» و «شق» هو أن الأول فعل لازم والثاني فعل متعد .. ويأتي لازما أيضا في قولنا: شق الصبح: بمعنى: طلع كأنه شق موضع طلوعه وخرج منه. أما «الشق» بكسر الشين: فمعناه: النصف .. الجانب .. الشقيق. ويأتي أيضا بمعنى: المشقة ومنه قوله تعالى في سورة «النحل»: إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ وهذا قد يفتح الشين فيه .. و «الشق» المصدر - بفتح الشين جمعه: شقوق نحو: بيد فلان وبرجله شقوق .. جاء في «الصحاح» الشق - بكسر الشين - هو الناحية من الجبل. وقال أبو عبيد: هو اسم موضع. ويستعمل هذا الفعل كناية عن المفارقة فيقال: شق فلان العصا: بمعنى: فارق الجماعة .. أما الفعل «اشتق» فمصدره: اشتقاقا .. ومنه يقال: اشتقاق الحرف من الحرف بمعنى أخذه منه و «الشقيق» سمي بذلك لأن معناه: نصف الشيء. ويقال:
شق الأمر علينا فهو شاق قال الفيومي: يقال: شاقه - مشاقة وشقاقا: أي خالفه. وحقيقته أن يأتي كل منهما ما يشق على صاحبه فيكون كل منهما في شق غير شق صاحبه .. وشقائق النعمان هو الشقر - بفتح الشين والقاف - سمي بذلك لأن النعمان من أسماء الدم فهو أخوه في لونه.
تسمية السورة: سميت إحدى سور القرآن الكريم باسم مصدر الفعل «انشق» تعظيما لهول ذلك اليوم المفزع وهو يوم القيامة لأن انشقاق السماء وانفطار السماء وقوله تعالى في سورة «الرحمن»: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ هذا وغيره هو من الكنايات والاستعارات حول يوم القيامة واستعار سبحانه لفظة «وردة» للونها الأحمر لاحمرار السماء واشتعالها.