إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 740
سورة الفلق
معنى السورة: الفلق - بفتح الفاء واللام - هو ضوء الصبح وقيل: هو الصبح بعينه - وقيل: هو الخلق كله .. يقال: فلقته - أفلقه - فلقا .. من بابي «نصر» و «ضرب» بمعنى شققته فانفلق. وسمي ضوء الصبح فلقا أو فرقا لأن الله يفلق عنه ويفرق .. و «الفلق» بصيغة «فعل» بمعنى «مفعول» ومنه القول: هو أبين من فلق الصبح ومن فرق الصبح. وقيل: الفلق: هو كل ما يفلقه الله تعالى كالأرض عن النبات والجبال عن العيون ..
والسحاب عن المطر .. والأرحام عن الأولاد وقولهم: الفلق: هو واد في جهنم أو جب فيها مبعثه .. من قولهم لما اطمأن من الأرض: الفلق.
وجمعه: فلقان. وقال أحد الصحابة: بيت في جهنم إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره. وقالوا في أمثالهم هو أبين من فلق الصبح ومن فرق الصبح. والفلق هو الخلق .. ومنه قولهم: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة. و «الفلق» أيضا تطلق على مقطرة من خشب يحبس فيها الناس.
تسمية السورة: سميت إحدى سور التنزيل الحكيم بسورة «الفلق» للعناية والأهمية. وهذه اللفظة وردت في قول عائشة: أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي: الرؤيا الصالحة في النوم فكان - صلى الله عليه وسلم - لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح - أي مثل ضيائه - ثم حجب إليه الخلاء - أي الخلوة - وكان يخلو بغار حراء. وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت أيضا: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي فأشار إلى القمر فقال:
تعوذي من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب. ووقوبه: دخوله في الكسوف واسوداده قال - صلى الله عليه وسلم - وذلك حين نزلت الآية الكريمة «وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ» والغاسق هو الليل إذا اعتكر ظلامه من قوله تعالى: «إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» ووقوبه: دخوله في كل شيء.
فضل قراءة السورة: قال المبعوث إلى خير الأمم السراج الوهاج محمد - صلى الله عليه وسلم-: «من قرأ المعوذتين .. فكأنما قرأ الكتب التي أنزلها الله